الندوة الوطنية حول ” تكريس قيمة العمل ومأسسة الحوار الإجتماعي من أجل مستقبل أفضل للعمل”

تكريس قيمة العمل ومأسسة الحوار الإجتماعي من أجل مستقبل أفضل للعمل

بسم الله الرحمان الرحيم
كلمة السيد عبد المجيد الزار
رئيس الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري
في الندوة الوطنية حول ” تكريس قيمة العمل ومأسسة الحوار الإجتماعي من أجل مستقبل أفضل للعمل”
19 ماي 2016 – البلاص قمرت

  •  السيد رئيس الحكومة
    السادة والسيدات :
  •  وزير الشؤون الإجتماعية
  •  ممثل مكتب العمل الدولي
  •  الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغل
  •  رئيسة الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية

حضرات السيدات والسادة،
أود في البداية أن أشكر وزارة الشؤون الإجتماعية ومنظمة العمل الدولية على تنظيم هذه الندوة المميزة عنوانا وموضوعا ومشاركة بما يتواصل مع أهمية موضوع هذه الندوة الذي يستدعي تعبئة وتنسيق جهود مختلف الأطراف بدءا بالقطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والشركاء الإقتصاديين والإجتماعيين وصولا إلى قوى الإنتاج الوطني ومكوّنات المجتمع المدني بهدف رفع التحديات المرتبطة بقضايا الشغل والتشغيل والحماية الإجتماعية.
ولا شك أيها الإخوة والأخوات أن تعزيز الجانب الإجتماعي لاستراتيجيات بلادنا التنموية وإعطاء دفع جديد لمحاربة البطالة من خلال المحافظة على مناصب الشغل القائمة وتشجيع خلق فرص جديدة لشغل منتج ولائق في ظروف تتسم بالحرية والعدالة والامن والكرامة الإنسانية لكافة التونسيين والتونسيات هو مطلبنا الأوّل وهدفنا المشترك بلا استثناء وقد لا أغالي في القول أن القضايا المرتبطة بالشغل والتشغيل والحماية الإجتماعية تندرج بالضرورة صلب الإستراتيجيات القطاعية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية وكذلك في برامج الإستثمار مهما كانت اتجاهاتها وأهدافها.

حضرات السيدات والسادة،
يسود الإعتقاد وتترسّخ القناعة دوما بأن نجاح سياسات التشغيل لا يتحدد بخفض معدلات البطالة فحسب بل يتجاوز ذلك إلى استدامة العمل ونقاء بيئته وتوفر ظروفه المثلى عبر تكريس الحقوق والواجبات وأيضا إلى تنمية الكفاءات والمهارات ومكافأة الإجتهاد والجهد وقيمة العمل وهي معايير كونية يتفق حولها الجميع ولا يختلف فيها إثنان.
لكن هذه المعايير لا يمكن بأي شكل من الاشكال أن تتمظهر وتتحول إلى حقيقة وواقع إلا تحت غطاء الحوار الإجتماعي ” الذي يعد شكلا أساسيا وقاعدة مهمة تنص عليها التشريعات والمواثيق الدولية والوطنية كحق من الحقوق العمالية الأساسية كما أن الحوار الإجتماعي في مجالات علاقات العمل يعتبر حلا مهما وجوهريا ليس فقط لحل المشاكل وإنما أيضا لتطوير العمل والإنتاج وتحقيق النتائج الباهرة.
وقد انتهز هذه الفرصة للتذكير بالإتفاقية الإطارية المشتركة في القطاع الفلاحي بين الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والإتحاد العام التونسي للشغل وهي اتفاقية غير مسبوقة توّجت قناعتنا المشتركة بأن تنظيم العلاقة الشغلية في القطاع الفلاحي هو خطوة أساسية لتاهيل الفلاحة التونسية وتطوير آدائها ومردوديتها .
كما أن هذه الإتفاقية هي انعكاس طبيعي للثقة المتبادلة بين اتحادينا فنحن في مستوى اتحاد الفلاحين نرى أن كرامة العامل الفلاحي هي من كرامة الفلاّح نفسه والعكس هو الصحيح في نظر إخواننا من الإتحاد العام التونسي للشغل وكلانا ملتزم بالدفاع عن مصلحة الآخر على قاعدة المصلحة والمصير المشترك.

حضرات الإخوة والأخوات ،
يتفق كثيرون حول هشاشة الأوضاع الإجتماعية وتعقد العلاقات الشغلية في مستوى القطاع الفلاحي لعوامل تاريخية واقتصادية واجتماعية يطول شرحها وموثقة في الدراسات والتقارير الرسمية والمهنية .
وإذا ما كانت الإتفاقية المذكورة بمثابة آلية استراتيجية في أيدينا لتطوير الواقع وتحسينه فإننا نرى أن المنافع الإجتماعية ستكون مضاعفة وأكثر تطورا في حال أنجزنا الإصلاحات الهيكلية المستوجبة التي تتطلّبها الفلاحة التونسية والتي ناقشنا ملامحها ومرتكزاتها في خضم المرحلة الأولى من الحوار الوطني حول الفلاحة والصيد البحري؛ وإذا ما التزمنا في المستقبل القريب ببرنامج إصلاح متكامل يهدف إلى تعصير الفلاحة وتحسين دخل الفلاحين والإرتقاء بمؤشراتها الإقتصادية والإجتماعية فإن الثابت في كل هذا أن القطاع الفلاحي لن يتمكن فقط من ضمان بيئة العمل اللائق والكريم بل انه سيكون سندا حقيقيا للتنمية البشرية والإقتصادية وخلق فرص تشغيل دائمة وملبّية لضوابط ومعايير العمل اللائق والكريم؛ ولعلّكم تستحضرون معي ما قدمته الفلاحة التونسية في العام الفارط رغم العوائق والصعوبات المناخية والهيكلية من بدائل للإقتصاد التونسي بتوفير إيرادات تصدير قاربت الــ 3000 مليون دينار تأتت بالخصوص بفضل صادرات زيت الزيتون والتمور والقوارص ومنتجات الصيد البحري وغيرها….
وهنا أقول أن هذا الرقم يجب أن يستفز هممنا وعقولنا لنؤمن بما يمكن أن تقدّمه لنا قطاعات الإنتاج الفلاحي التي يتفق الرأي العام الوطني حول ما يمكن أن تقدمه لاقتصادنا من إضافة وقيمة عالية لكن الأمر يحتاج فعليا إلى عزم قوي وإرادة صادقة لترجمة الأحلام إلى واقع.
ختاما أود أن أذكركم إخوتي وأخواتي بأن القطاع الفلاحي في تونس أصبح اليوم معنيا بمفاوضات اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمّق “آليكا” ولو إلى حين لكننا كمهنيين تتقاذفنا المخاوف من منافسة غير متكافئة قد تأتي على ما تبقى من قدراتنا ومكاسب القطاع الإجتماعية التي وإن لم تكن بالصورة التي نأملها فإنها عامل حاسم في الإستقرار الإجتماعي والتوازن الإقتصادي النسبي وهو ما يستدعي في نظرنا تسريع الخطى لتأهيل الفلاحة التونسية وتطوير قدراتها وإمكانياتها بعد إنجاز التقييمات المطلوبة وهذا التأهيل لا يشمل برأينا عوامل التكنولوجيا والمعرفة والإستثمار وغيرها من العوامل الحاضنة للإنتاج فحسب بل يتوجه في قسط هام منه إلى بيئة العمل وترقية أشكال الحوار الإجتماعي وتنفيذ نتائجه واتفاقاته ولما لا “مأسسته” وتوطيد أطره وآلياته وهي المرحلة المتطورة لأي نشاط اقتصادي أو قطاع إنتاجي .
أخيرا أرجو أن لا نتغافل في إطار هذه الندوة عن الأدوار المنتظرة للقطاع الفلاحي وما يمكن أن يقدمه لنا من حلول عاجلة وآجلة لقضايانا المتصلة بالتشغيل علما أن هذا القطاع أراه شخصيا أكثر من معني بخلاصة نتائج هذه الندوة وتوصياتها ومقرراتها النهائية.
أشكر لكم حسن الإهتمام والمتابعة

والسلام عليكم ورحمة الله