دراسة كلفة إنتاج الحليب بتونس

إعـــــــــــداد: منور الصغيري مكلف بالإنتاج الحيواني بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري

تبعا لما لمسناه لدى المربين من حاجة ملحة لمراجعة سعر بيع الحليب على مستوى الإنتاج في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار عناصر الكلفة والذي أثقل كاهل المربين وأصبح يهدد استمرارهم في تعاطي هذا النشاط وأدى إلى تخلي البعض منهم عن قطيعه وتسجيل عمليات تفريط في عدد هام من رؤوس الأبقار يتم تهريبها للبلدان المجاورة أو يتمّ ذبحها.

 وحيث يصنف نشاط تربية الأبقار الحلوب ضمن الفلاحة العائلية الصغرى ببلادنا إذ أن 94% من جملة المربين يمتلكون أقل من 10 وحدات أنثوية ويتواجدون بمساحات محدودة بالإضافة إلى ضعف إمكانياتهم المادية.

 فإن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري يتقدّم بهذه الدراسة المتعلقة بتكلفة إنتاج الحليب على مستوى الضيعة وعرضها على الأطراف المعنية قصد الإطلاع على فحواها والتعجيل بالإعلان عن القرار المنتظر من قبل المربين الذي يخصّ الزيادة في أسعار الحليب على مستوى الإنتاج. وفي هذا الإطار فإن المربين يؤكدون على ضرورة أن تستجيب الزيادة لتطلعاتهم وتأخذ بعين الاعتبار الكلفة الحقيقية للإنتاج وتضمن لهم هامش ربح مجز يؤمن الحد الأدنى من العيش الكريم.

الوضعــــية الحاليـــة لحلقـــة إنتاج الحليب:
تمرّ حلقة الإنتاج منذ سنة 2015 بوضعية خطيرة لم تشهدها من قبل وتهدّد بصفة جدّية ولأول مرّة بانهيار كامل لجميع حلقات المنظومة إنتاجا وتجميعا وتصنيعا، وترجع أسباب هذه الوضعية الحرجة إلى العوامل التالية:

  • تراكم المخزون من الحليب المعقم نصف الدسم لدى مركزيات الحليب
  • تواصل الجفاف للموسم الثاني على التوالي
  • ارتفاع الكلفة الإنتاج

1- تراكم المخزونات من الحليب المعقم:

 شهدت سنوات 2015 و2016 عجز مركزيات الحليب عن تصريف المخزون القياسي الذي تراكم لديها وناهز 68 مليون لتر خلال شهر أوت 2015 وحوالي 58 مليون لتر خلال شهر سبتمبر 2016 متجاوزا كلّ التوقعات التي حققتها المنظومة في مجال الخزن منذ بلوغ الاكتفاء الذاتي سنة 1999 كما هو مبين بالجدول عدد1.

جدول 1 : مقارنة مخزون الحليب للفترة 2010 – 2015

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-1
ارتفاع إنتاج الحليب المعقم نصف الدسم من قبل المركزيات خلال سنة 2015 بنسبة 12 % مقارنة بسنة 2014 متأثرا بعامل التصدير الذي كان مشجعا خلال سنة 2014.وتعود أسباب تضخّم المخزون إلى العوامل التالية:

  • تراجع إنتاج مشتقات الحليب بنسبة 15 % مقارنة بسنة 2014.
  • عدم إقبال مركزيات الحليب على التجفيف في ظلّ ارتفاع الفارق في الكلفة بين الحليب المجفف محليا ( حوالي 12,500 دينار/للكلغ) والحليب المجفف المورد (حوالي 6,500 دينار للكلغ الواحد) إلى جانب طول فترة الانتظار للحصول على مستحقات التجفيف.
  • تراجع مبيعات الحليب المعقم نصف بنسبة 3 % مقارنة بسنة 2014 (9% خلال السداسي الأول و 0 % خلال السداسي الثاني مقارنة بنفس الفترة من سنة 2014 ).

ويعزى هذا التراجع في مبيعات الحليب المعقم نصف دسم إلى عديد الأسباب أهمها:

  • تراجع الاستهلاك الداخلي بعد العمليات الإرهابية التي شهدتها بلادنا وتأثيرها السيئ على القطاع السياحي ( تراجع عدد الليالي المقضات بالنزل خلال سنة 2015 بحوالي 13 مليون ليلة مقارنة بسنة 2014).
  • منع وزارة التجارة تصدير الحليب المصنع خلال التسعة أشهر الأولى من سنة 2015 بدافع إشباع السوق الداخلية رغم عديد المساعي من قبل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومنظمة الأعراف والمجمع المهني المشترك للحوم الحمراء والألبان لدفع وزارة التجارة للعدول عن قرارها.
  • تراجع التهريب للسوق الليبية بعد الإجراءات الأمنية المتخذة لحماية حدودنا البرية مع ليبيا.
  • تخلي الاتحاد الأوروبي عن العمل بنظام الحصص منذ موفى شهر أفريل 2015 وتزامن ذلك مع الحظر الروسي على المنتجات الأوربية وتراجع الاستهلاك في الصين وهي وضعية ترتب عنها ارتفاع مذهل في كميات الحليب المعدّ للاستهلاك والحليب المجفف مقابل انهيار في الأسعار مما دفع بلدان الاتحاد الأوروبي إلى اكتساح البلدان الإفريقية ومن بينها بلدان الجوار التونسي.

وقد كانت لهذه الأزمة عديد الانعكاسات السلبية التي يمكن حوصلتها فيما يلي:

  • اعتماد نظام الحصص من قبل بعض المركزيات في قبول الحليب، أساسا مركزية لينو ببوسالم التابعة لمجمع دليس منذ شهر جانفي 2016 .
  • إتلاف أكثر من 42 مليون لتر من قبل المنتجين بقيمة جملية تفوق 31 مليون دينار خلال الفترة المتراوحة بين شهر نوفمبر 2015 وشهر جوان 2016 .
  • التفريط من قبل المربين في جهاز الإنتاج ( أبقار وأراخي ) بأسعار متدنية (تراجع الأسعار في حدود 30 – 40 %) ليتمّ ذبحها من قبل القصابين وهو ما زاد في تأزم وضع قطاع اللحوم الحمراء.
  • تفاقم الوضع بحلول فترة ذروة الإنتاج: زيادة في الكميات المجمعة لتصل إلى مستوى 2.5 مليون لتر يوميا مقابل استقرار في الاستهلاك في حدود 1.7 مليون لتر يوميا
  • صعوبات في التصدير إلى الأسواق الليبية والجزائرية، بعد التفريط في السوق الليبية لفائدة الإنتاج التركي والأوروبي والسعودي سنة 2015، وبخصوص السوق الجزائرية فإن الأداء الديواني المفروض من قبل السلطات الجزائرية ( 30 %) يعرقل فرص التصدير.
  • إرباك سير المنظومة (طول الانتظار أمام المصانع وتدهور الجودة، تذبذب قبول الحليب على مستوى مراكز التجميع وإتلاف حليب المربين…)

2 – تواصل الجفاف:

شهدت بلادنا خلال سنوات 2015 و2016 مصاعب مناخية ظهرت تأثيراتها بجميع مناطق البلاد وخصوصا على ولايات الوسط والجنوب أين سجّل نقص كبير في كميات الأمطار مقارنة بالمعدلات العادية كما هو مبين بالرسم البياني عدد 2 :

رسم بياني عدد 1 : المعدل السنوي للأمطار حسب الجهات خلال المواسم الفلاحية 2014/2015 و 2015/2016
رسم بياني عدد 1 : المعدل السنوي للأمطار حسب الجهات خلال المواسم الفلاحية 2014/2015 و 2015/2016

قد أثرت الصعوبات المناخية سلبا على المتوفرات من الموارد العلفية كما هو مبين بالجدول 2 :

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-2
جــــــــــدول 2: تطور إنتاج الأعلاف خلال سنة 2016 مقارنة بالسنوات العادية (ألف طن)

وقد فاقم النقص الحاصل في الأعلاف الخشنة من أنشطة الاحتكار والمضاربة لتشهد أسعار مادتي القرط والتبن ارتفاعا لا مثيل له خلال شهر أفريل 2016 بأغلب جهات البلاد:

  • القرط : 15 – 20 د/البالة
  • التبن: 10 – 12 د/البالة

ورغم التراجع المسجل في الوقت الراهن إلا أن أسعار المواد المذكورة تتواصل مرتفعة مقارنة بالسنوات العادية حيث زادت بنسب تراوحت بين 200 و 300 % حسب الجدول عدد 3.

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-3

جدول عدد 3 : معدل أسعار القرط والتبن حسب الجهات سنوات 2015 و2016

ويعود الارتفاع المتواصل الذي تشهده أسعار الأعلاف الخشنة إلى نقص العرض وتنامي ظاهرة الاحتكار و المضاربة في ظلّ ضعف الموارد المالية لدى غالبية المربين، حيث تمّ اقتناء أكثر من 80 % من الكميات المنتجة من طرف التجار لتخزينها وترويجها خـــــلال فترات النقص والجفاف.

أما فيما يتعلق بأسعار الأعلاف المركبة فإنها لم تسجل تراجعا يذكر خلال سنتي 2015 و2016 مقارنة بسنة 2014 رغم تراجع أسعار مادتي فيتورة السوجا والقطانيا في السوق العالمية حسب الرسم البياني 2:

رسم بياني عدد 2: تطور أسعار الأعلاف المركبة المخصصة للأبقار على مستوى المصنع
رسم بياني عدد 2: تطور أسعار الأعلاف المركبة المخصصة للأبقار على مستوى المصنع

وتجدر الإشارة إلى أن السعر المعتمد للعلف المركب واصل المربي يتراوح بين 710 و 720 د/طن عند القيام بعملية التزود من تجار الأعلاف أو مراكز تجميع الحليب أي بزيادة تناهز 40 – 50 دينار للطن الواحد.

 رسم بياني عدد 3: تطور سعر فيتورة السوجا في السوق العالمية ( دولار/طن) Source : index mundi, 2016
رسم بياني عدد 3: تطور سعر فيتورة السوجا في السوق العالمية ( دولار/طن)
                                               Source : index mundi, 2016
رسم بياني عدد 4: تطور سعر حبوب الذرى في السوق العالمية ( دولار/طن) Source : index mundi, 2016
رسم بياني عدد 4: تطور سعر حبوب الذرى في السوق العالمية ( دولار/طن)
                                           Source : index mundi, 2016

 

ويعدّ سعر العلف المركب العامل الأكثر تأثيرا في كلفة إنتاج الحليب ببلادنا كما يمثل أحد عناصر احتساب مؤشر المردودية الاقتصــــــادية لإنتاج الحليب المعتمد في أغلب بلدان العالم.

«مؤشر المردودية = سعر لتر حليب/سعر كلغ علف مركب ( 16 % مواد بروتينية)»

حيث يبقى هذا المؤشر ببلادنا دون المستوى المنصوح به عالميا ( مؤشر المردودية الاقتصادية = 1.5 ) وهو ما يؤشر على حجم التضحيات التي يبذلها المربون واستماتتهم في الحفاظ على هذا النشاط غير المربح.

ويبين الرسم البياني عدد 5 تدني مؤشر المردودية منذ سنة 2004 دون مستوى 1.15 وبذلك تكبد المربين لخسائر هامة أدت إلى تخلي العديد منهم عن مزاولة نشاطهم والتفريط في جزء أو كامل القطيع.

5
رسم بياني عدد 5 : مؤشـــــــر المردودية الاقتصادية في تونس (1997 – 2016)

وكما ذكر سابقا يعتبر هذا المؤشر  متدنيا مقارنة بالمستوى العالمي، حيث يبلغ معدل مؤشر المردودية عالميا خلال الفترة 2006 – 2016 حوالي 1.5 كما هو مبين بالرسم البياني عدد 6.

رسم بياني عدد 6: مؤشر المردودية في العالم (IFCN,2016)
رسم بياني عدد 6: مؤشر المردودية في العالم (IFCN,2016)

أما بالولايات المتحدة الأمريكية فإن هذا المؤشر يعدّ مرتفعا جدا كما يبينه الرسم البياني عدد7

رسم بياني عدد 7: مؤشر المردودية بالولايات المتحدة الأمريكية 1997 - 2016 (Gould, B.W., 2016)
رسم بياني عدد 7: مؤشر المردودية بالولايات المتحدة الأمريكية 1997 – 2016
                                       (Gould, B.W., 2016)

في حين يبلغ معدل مؤشر المردودية بمنطقة لومبارديا (Lombardie)بشمال ايطاليا التي تمثل الحوض اللبني للقارة الأوروبية حوالي 1.52 خلال الفترة أوت 2013 أكتوبر  2016 حسب الرسم البياني عدد 8. 

رسم بياني عدد 8 : مؤشر المردودية بمنطقة لومبارديا (Lombardie)بشمال ايطاليا (CLAL,2016)
رسم بياني عدد 8 : مؤشر المردودية بمنطقة لومبارديا (Lombardie)بشمال ايطاليا (CLAL,2016)

3- ارتفاع تكاليف الإنتاج

تشهد حلقة الإنتاج ارتفاعا هاما ومتواصلا في أسعار عناصر كلفة الإنتاج منذ سنة 2014 مقابل استقرار في تسعيرة الحليب على مستوى المربي كما هو مبين بالجدول عدد 4:

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-4
جدول عدد 4 : تطور أسعار أبرز عناصر كلفة الإنتاج  المباشرة

أما فيما يتعلق بتسعيرة الحليب على مستوى الإنتاج فإنها لم تواكب ما تشهده عناصر الكلفة من ارتفاع وبقيت جامدة منذ موفى سنة 2014 وبداية 2015 ( 736 مليم/لتر ) وحتى التعديل الذي شهدته التسعيرة سنة 2014 لم يتمكن من تغطية كلفة الإنتاج الحقيقية دون هامش ربح كما هو مبين بالجداول عدد  5و6:

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-5
جدول عدد 5 : مقارنة الكلفة بتسعيرة الحليب المعتمدة نمط شبه مندمج
%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-6
جدول عدد 6 : مقارنة الكلفة بتسعيرة الحليب المعتمدة نمط غير مندمج:

ونجم عن ضعف المردودية الاقتصادية لقطاع إنتاج الحليب تراجع الاستثمار في هذا النشاط خاصة بالمناطق الملائمة للتربية وإنتاج الأعلاف الخضراء حسب الرسم البياني عدد 6 .

رســــــــــــم بياني عدد 9 : تطــــــــــــــور قيمة الاستثمـــــــــــــارات في ميــــــدان الإنـــــــــتاج الحيــــــــــــواني ( APIA 2016)
رســــــــــــم بياني عدد 9 : تطــــــــــــــور قيمة الاستثمـــــــــــــارات في ميــــــدان الإنـــــــــتاج الحيــــــــــــواني ( APIA 2016)

 دراســــــــة كلفـــــــة الإنتـــــــاج:

التمشي العام المعتمد في احتساب كلفة الإنتاج:

تتميز كلفة إنتاج الحليب باختلاف وتنوع كبيرين حسب أنماط الإنتاج المتبعة وكذلك حسب درجة حذق المربين لقواعد التربية والحزمة الفنية الملائمة.

هذا الاختلاف المسجل من مربي لآخر ومن جهة إلى أخرى، دفعنا نحو تنظيم عديد الاجتماعات بالمربين على المستويين الوطني والجهوي مرفوقة بزيارات ميدانية للبعض منهم وكذلك تكليف عدد من الطلبة من المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس في إطار رسائل ختم الدروس للقيام بدراسات ميدانية لتحديد تكلفة إنتاج الحليب وذلك للوقوف على حقيقة الواقع المعاش داخل الضيعات المنتجة وعلى سبيل تحديد كلفة إنتاج واقعية ومستمدة من الميدان.

وفي هذا الإطار، تم الاعتماد خلال هذه الدراسة على عينات من صغار ومتوسطي المربين الذين يمتلكون أقل من 20 وحدة أنثوية ويمثلون حوالي98,5% من جملة المربين حسب معطيات دراسة استقصاء المستغلات الفلاحية لموسم 2004-2005 (Enquête de structure).

كما تم الاعتماد على ضيعات ناجحة لمربين يتحكمون في القواعد الأساسية للتربية من حيث التغذية والتناسل والرعاية الصحية واحترام شروط الإيواء.

خاصة بعد ما لمسناه من ارتفاع حجم الخسائر لدى المربين الذين لا يحذقون مهارات تربية الأبقار الحلوب والأسس السليمة للتغذية.

2- أنمــــــــاط الإنتاج المعتمدة

أ –  نمط إنتاج غير مندمج : 

هذا النمط معتمد أساسا بالجهات الساحلية وعديد المناطق الأخرى بالوسط وأيضا بجهات الشمال التونسي حيث يتعاطى المربون هذا النشاط في غياب مساحات فلاحية أو امتلاك مساحات محدودة. وتفوق نسبة كمية الحليب المنتجة من خلال هذا النمط 55 % من الإنتاج الوطني.

ويتمّ اعتماد هذا النمط من قبل المربين كمصدر رئيسي للدخل من قبل البعض في غياب أنشطة أخرى، في حين يعتمده البعض الآخر لتنويع مصادر الدخل ولتوفير السيولة اليومية وتثمين مداخيل أخرى متأتية من أنشطة التجارة والخدمات و غيرها.

وتعد الأعلاف الخشنة ( قرط وتبن ) والأعلاف المركبة المصدر الرئيسي للتغذية.

وفي هذا السياق تمثل الأعلاف المركبة من 65 إلى 80 % من كميات المادة الجافة التي يتمّ توفيرها للقطيع

كما أن الإفراط في استعمال الأعلاف المركبة أثر سلبا على الكميات المنتجة من الحليب إذ لا  يتجاوز معدل الإنتاج اليومي 13,5 لتر للبقرة الواحدة، ونجم عن هذه الوضعية تدني مؤشر كمية الحليب المنتجة للكلغ الواحد من العلف المركب الذي لا يتجاوز 1,35 لتر حليب / كلغ علف مركب مقارنة بما هو مطلوب (أكثر من 2 لتر حليب للكلغ الواحد من العلف المركب).

ويتّسم هذا النمط بالهشاشة نتيجة عديد الصعوبات أهمها :

  • غياب إنتاج الموارد العلفية بالضيعة وحساسية هذا النمط لسوق الأعلاف.
  • الارتفاع المتواصل لأسعار الأعلاف المركبة والخشنة
  • تذبذب عمليات التزود بالأعلاف

ب : نمط إنتاج شبه مندمج :

يعتمد هذا النمط بالمناطق السقوية وجهات الشمال ذات الخصائص المناخية الملائمة لزراعة الأعلاف.

ويلاحظ في السنوات الأخيرة بروز عديد العوامل التي تحول دون التوسع في المساحات العلفية وتحسين جودتها خاصة بالمناطق السقوية حيث تعطى الأولوية لزراعة الخضروات والأشجار المثمرة ذات القدرة التنافسية العالية مقارنة بإنتاج الحليب و قدرتها على تثمين الموارد المتوفرة من ماء و تربة.

 المقاييس الفنية المعتمدة في احتساب كلفة الإنتاج:

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-7
جدول عدد7: المقاييس الفنية المعتمدة في احتساب الكلفة

التغـــــــــذية

تختلف طريقة التغذية وتركيبة العليقة حسب نمط الإنتاج ومكان تواجد الضيعة (شمال ووسط وجنوب).

كما تم تحديد الكميات المقدمة يوميا من كل مكون من مكونات العليقة باحتساب معدل الإنتاج المحدد سابقا (5500 لتر/السنة أي حوالي 15 لتر يوميا للوحدة الأنثوية) وبالاعتماد على الطرق العلمية المعتمدة والتي تأخذ بعين الاعتبار توازن التركيبة وضمان مختلف حاجيات البقرة للاستدامة والإنتاج.

وفي مايـــــــلي الرزنامة العلفية الأكثر اعتمادا من أغلب المربين الذين يعتمدون النمط شبه المندمج: (كلغ / اليوم /البقرة).

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-8
جدول عدد8: رزنامة علفية بالنمط شبه المندمج

أما بمناطق الوسط والساحل فإن النمط غير المندمج هو النمط الشائع حيث استعمال القرط والتبن بنسب مختلفة حسب المناطق، إذ تصل نسبة التــــــــــبن 100 % من الأعلاف الخشنة لدى أغلب المربين بجهة المهدية في حين تزيد نسبة استعمال مادة القرط بجهات سيدي بوزيد والقيروان ونابل.

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-9
جدول عدد9: رزنامة علفية بالنمط غير المندمج

ويحتوي الجدول عدد 10 الكميات المستعملة سنويا من الأعلاف حسب أنماط الإنتاج المعتمدة.

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-10
جدول عدد 10 : كميات العلف المستهلكة سنويا حسب نمط الانتاج


3- 2 
اليد العاملة: عامل لكل 15 بقرة بمعدل أجرة يومية مقدر بـ 17 د/اليوم. 

3-3  التجهيزات: تتوفر لدى أغلب المربين الذين تمت زيارتهم المعدات التالية: آلة حلب، عدد4 وعاء من مادة الإينوكس، وبعض المعدات الأخرى للاستعمال اليومي.

3-4  البناءات: يحترم المربون المعتمدون شروط الإيواء المعتمدة من خلال تخصــــــيص 6 متر مربع لكل بقرة بحساب 150 دينار ككلفة للمتر المربع الواحد وذلك لـ20 سنة كفترة اندثار.

3-5 الأســـــــــعار:

يبين الجدول عدد 11 الأسعار المتداولة لعناصر الكلفة في الوقت الحاضر لدى أغلب المربين.

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-11
جدول عدد11 : أسعار  المعتمدة في احتساب الكلفة
  • تحـــــــديد كلفــــــة الإنتاج:

تبعا لما تمّ تقديمه من معطيات ومؤشرات تبين الارتفاع المتواصل لأسعار عناصر الكلفة وخاصة أسعار الأعلاف الخشنة (قرط وتبن) ذات الاستعمال الواسع في ظلّ النقص الهيكلي في الموازنة العلفية ببلادنا إلى جانب بعض مستلزمات الإنتاج الأخرى والتي أثرت سلبا على مردودية هذا القطاع الهام وأجبرت عدد من المربين على التخلي على مواصلة هذا النشاط، فإنّه بات من الضروري والعاجل مراجعة سعر بيع الحليب على مستوى الإنتاج مع الأخذ بعين الاعتبار للكلفة الحالية للإنتاج والتي تتراوح بين816 و 991 مليما للتر الواحد من الحليب دون اعتبار هامش الربح لدى المربين من ذوي الخبرة والكفاءة والذين يفوق عدد الإناث المنتجة لديهم 5 وحدات أنثوية.

مع العلم أن الكلفة تكون مرتفعة جدّا لدى صغار المربين الذين ليست لديهم المهارات والإمكانيات المادية اللازمة لتمويل أنشطة الإنتاج وفق الضوابط الفنية المنصوح بها.

أما بخصوص الضيعات الكبرى التي يتجاوز عدد الإناث المنتجة لديها 50 وحدة أنثوية فقد بين البحث الميداني المجرى في نطاق التعاون بين الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والمعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس أن معدّل كلفة الإنتاج خلال الموسم الفلاحي 2014/2015 يبلغ 833 مليم/لتر كما هو مبين بالجدول عدد 15.  وتمثل التغذية 58.4 % من الكلفة الجملية لديهم.

واعتمادا على تقرير International Farm Comparaison Network ( IFCN) الصادر خلال شهر أكتوبر 2016 بعنوان:

“Global dairy farm economics in the crisis years 2015 – 2016:

An IFCN Perspective”.

فإن معدل كلفة الحليب المحتسبة على مستوى الإنتاج بتونس خلال سنة 2015 ناهز 807 مليم للتر الواحد ( 692 – 923 مليم/لتر)  حسب الرسم البياني عدد 10.

رسم بياني عدد 10 : كلفة إنتاج الحليب ببعض البلدان في العالم سنة 2015
رسم بياني عدد 10 : كلفة إنتاج الحليب ببعض البلدان في العالم
                                                                سنة 2015

 

5- أسعار البيع المقترحة 

يؤكد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على أن تحسين المردودية الاقتصادية لنشاط تربية الماشية وتحسين مستوى الدخل المتأتي من هذا النشاط الإستراتيجي لفائدة المربين والحفاظ على قدراتهم الإنتاجية وتثبيت المربين بمناطق الإنتاج لا يمكن تجسيمه إلا من خلال اعتماد الأسعار الحقيقية عند الإنتاج واحترام هامش ربح لا يقل عن ذلك المعمول به في  القطاعات الاقتصادية الأخرى  وأساسا الصناعات الغذائية.

ويعتبر  الاتحاد أن احترام هامش ربح المربين هو القاعدة الأساسية لتراكم رأس المال وتوطينه لدفع الاستثمار وتطوير أشكاله ومجالاته.

كما يؤكد الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على ضرورة اعتماد تكلفة التبريد بالضيعة في تحديد تسعيرة الحليب عند المربي لتجاوز الإشكال القائم حاليا في هذا الشأن بالنسبة للمربين الذين يعتمدون هذه التقنية ولتشجيع المربين على اعتماد التبريد وتحسين الجودة البكتريولوجية للحليب ببلادنا.

5 – 1 نمط إنتاج شبه مندمج:

يبين الرسم البياني عدد 11 سعر البيع المقترح على مستوى الإنتاج حسب هامش الربح و تأثيره على مؤشر المردودية الاقتصادية

رسم بياني عدد 11: سعر البيع المقترح حسب هامش الربح ( مليم /لتر)
رسم بياني عدد 11: سعر البيع المقترح حسب هامش الربح
                                                 ( مليم /لتر)
رسم بياني عدد 12: تطور مؤشر المردودية الاقتصادية حسب هامش الربح
رسم بياني عدد 12: تطور مؤشر المردودية الاقتصادية حسب هامش الربح

يتبين من خلال المعطيات التي تمّ تقديمها أن سعر الحليب على مستوى الإنتاج لدى المربين الذين يعتمدون نمط إنتاج شبه مندمج يجب أن لا يقل عن 907 مليم للتر الواحد كما أن هذا السعر يمكن من تحسين مؤشر المردودية الاقتصادية ليبلغ 1.31عوضا عن 1.07 حاليا.

5 – 2 نمط إنتاج غير مندمج:

رسم بياني عدد 13: سعر البيع المقترح حسب هامش الربح ( مليم /لتر حليب)
رسم بياني عدد 13: سعر البيع المقترح حسب هامش الربح
                                                   ( مليم /لتر حليب)
رسم بياني عدد 14: تطور مؤشر المردودية الاقتصادية حسب هامش الربح
رسم بياني عدد 14: تطور مؤشر المردودية الاقتصادية حسب هامش الربح

بالنسبة للمربين المنتجين للحليب باعتماد نمط إنتــــــاج غيـــــر منــــــدمج hors sol    فإن سعر بيع الحليب المقترح يجب أن لا يقلّ عن 1100 مليما للتر الواحد حيث يمكن هذا السعر من تحسين مؤشر المردودية الاقتصادية ليبلغ 1.60 عوضا عن 1.07 حاليا.

6- التبريد بالضيعة:

لا يزال الإقبال على تقنية التبريد بالضيعة من قبل المربين ضعيفا ويعود ذلك لعديد لأسباب أهمها الكلفة الباهظة وضعف المردودية الاقتصادية وغياب الوضوح في الاستثمار في هذا الجانب وعدم إدراج الحليب المبرد بالضيعة في سلم التسعيرة وعدم تمتيع المربين بمنح تشجيعية في هذا الشأن.

ويقترح الاتحاد في هذا المضمار تمكين المربين من منحة تبريد بالضيعة في حدود 40 مليم للتر الواحد تأخذ بعين الاعتبار كلفة تركيز تجهيزات التبريد والقيمة المضافة على مستوى جودة الحليب من الناحية البكتريولوجية والاقتصاد في كلفة التنقل لرفع الحليب

ويبين الجدول عدد 12 الكلفة التقديرية لتبريد اللتر الواحد من الحليب بالضيعة بالنسبة لمربي يمتلك 10 وحدات أنثوية بمعدّل إنتاج سنوي في حدود 5500 لتر للبقرة الواحدة.

%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-12
جدول عدد 12 : كلفة تقديرية لتبريد الحليب بالضيعة لدى متوسطي المربين
%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-131
جدول عدد13:كلـفـة إنـتـاج الــحـلــيــب (بالدينار) نمط مندمج
%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-1411
جدول عدد14:كلـفـة إنـتـاج الــحـلــيــب (بالدينار) نمط غير مندمج
%d8%ac%d8%af%d9%88%d9%84-14
جدول عدد 15 : كلفة إنتاج الحليب بالضيعات الكبرى 2014/2015