كلمات

كلمة السيد عبد المجيد الزار خلال افتتاح اليوم الإعلامي لإطلاق أول نداء عالمي للفلاحين من أجل عالم أخضر

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

السيد رياض المؤخر وزير الشؤون المحلية والبيئة

السيد عمر الباهي وزير التجارة

السيد ممثل السيد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري

السيد مدير البرنامج البيئي الفرنسي

السيدات والسادة ممثلو الهياكل والمؤسسات الحكومية والمدنية المعنية من خبراء وباحثين واطارات

السيدات والسادة اطارات هياكل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مركزيا وجهويا

اسمحوا لي في بداية كلمتي ان ارحب بكم جميعا بمقر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وان ارفع اليكم جزيل شكرنا على تفضلكم بتلبية دعوتنا ومشاركتنا في انجاح هذه التظاهرة التي سنبادر فيها باطلاق اول نداء عالمي للفلاحين من اجل عالم اخضر وذلك بالتعاون مع البرنامج البيئي الفرنسي “روفردير “.
وقد حرصنا نحن الفلاحون على ان نكون سباقين في الاعلان عن هذه المبادرة الاولى من نوعها في العالم اعتبارا لما نوليه على مستوى الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري من اهمية بالغة الى موضوع التغيرات المناخية ووعينا بتاثيراتها السلبية على الموارد الطبيعية وتداعياتها الوخيمة على ديمومة القطاع الفلاحي وانعكاساتها السيئة على مردودية الفلاحين وعلى دخلهم.

فمن خلال هذه المبادرة نطلق نحن الفلاحون صرخة قوية ونوجه نداءا عاجلا لكل القوى من سياسيين وصناع قرار وخبراء وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين ومكونات مجتمع مدني ومنظمات اقليمية ودولية ومؤسسات مانحة من اجل لفت نظرهم الى الوضع الذي ال اليه كوكبنا بسبب الاستغلال المشط والمفرط للثروات الطبيعية وهو ما يجعلنا امام واجب اخلاقي والتزام معنوي ازاء حقوق الاجيال الحالية والقادمة .
كما نرمي نحن الفلاحون من خلال هذا النداء الى الظفر بمواقف داعمة لنا بما يساعدنا على التاقلم مع التغيرات المناخية التي تمثل اهم تهديد بيئي يتعين علينا جميعا من مختلف المواقع وفي كافة الانشطة مواجهته .

حضرات السيدات والسادة

لقد بينت جل الدراسات الدولية ذات المصداقية العالية ان منطقة جنوب المتوسط تعتبر شديدة الهشاشة تجاه الانعكاسات السلبية المتوقعة للتغيرات المناخية خاصة على مستوى ارتفاع معدلات الحرارة بنسب تفوق ما هو متوقع وانخفاض معدلات الهطولات المطرية وتتالي الظواهر المناخية القصوى وتفاقم حدتها على غرار الجفاف طويل المدى وموجات الحر الشديد والعواصف وارتفاع مستوى البحر.
كما اقر الخبراء في قمم المناخ ان السنوات الثلاث الاخيرة هي الاعوام الاكثر حرا على الاطلاق وهي تندرج في اطار ميلان كوكبنا الارضي الى الاحترار على المدى البعيد .
واستنادا الى الدراسات التي وقع اعدادها على المستوى الوطني فان التغيرات المناخية ستؤثر سلبا على مواردنا المائية ونظمنا البيئية ومنظوماتنا الفلاحية وعلى الاقتصاد الوطني بصفة عامة كما يتوقع ان تزيد التغيرات المناخية من حدة الضغوطات التي يواجهها الفلاحون حاليا سواء على مستوى تفاقم الخسائر التي يتكبدونها بسبب تعدد وتتالي الجوائح والكوارث الطبيعية القاهرة او على صعيد تقلص مساحات الاراضي التي يستغلونها. زد على ذلك ان عديد الانشطة الفلاحية لا يمكن لها ان تتاقلم مستقبلا مع التغيرات المناخية.
وللاسف فان الفلاحين يتحملون وحدهم كلفة الاضرار التي تلحقها بهم التغيرات المناخية بالرغم من محدودية امكانياتهم المادية وفي ظل غياب اليات الاحاطة والدعم والمساندة الموجهة اليهم .
ولئن تصنف تونس ضمن البلدان التي تتميز بندرة ومحدودية مواردها المائية بل انها تدرج تحت خط الشح المائي وهي درجة ادنى من الفقر المائي (اذ تبلغ حصة الفرد الواحد 460 متر مكعب في السنة ويتوقع ان تتدنى لتصل الى 370 متر مكعب في السنة) وهو امر خطير يبعث على الانشغال فان ازمة المياه في بلادنا من المتوقع ان تتعمق وتحتد اكثر بسبب تاثيرات التغيرات المناخية التي اصبحت واقعا نعيشه.
واذا كان للتغيرات المناخية انعكاسات سلبية على الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والصحية كما تمثل سببا هاما في تفاقم مظاهر الفقر والنزوح فان اهم انعكاس في اعتقادنا هو تهديدها لامننا الغذائي .

حضرات السيدات والسادة

ان الفلاحين يمثلون الحلقة الاهم في نمو كل مجتمعات العالم لانهم مسؤولون عن توفير الغذاء غير انهم يعتبرون للاسف الاكثر عرضة والاشد تضررا من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للتغيرات المناخية والبيئية التي اصبحت تهدد جديا انشطتهم وارزاقهم.
ولما كان القطاع الفلاحي الذي يمثل اهم نشاط اقتصادي في بلادنا يستهلك حوالي 80 في المئة من مواردنا المائية فانه على عاتقنا جميعا تقع مسؤولية التاقلم مع التغيرات المناخية والمحافظة على الموارد المائية وتامين التصرف الجيد والمحكم فيها .
لذلك ينبغي ان نعمل على مزيد تاطير الفلاحين وارشادهم والاحاطة بهم ودعهم ماديا ولاماديا وحفزهم وتشجيعهم على اعتماد التكنولوجيات الحديثة وتعريفهم باجدى الطرق وانجع الوسائل الكفيلة بالمحافظة على مواردنا الطبيعية وخاصة منها المياه وترشيد استغلالها وهذا من شانه ان يساعد على ضمان ديمومة نشاطهم ويحافظ على مداخيلهم ويحقق امننا الغذائي.
لذلك لابد ان نساهم جميعا في الحد من الاضرار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الناجمة عن التغيرات المناخية وان نعمل على التخفيض من كلفتها الباهظة .كما ان هدفنا الاول يبقى دوما حماية القطاع الفلاحي ومستقبل الفلاحين وضمان امننا الغذائي المستديم بشكل نحافظ خلاله على ثرواتنا الطبيعية وخاصة مواردنا المائية .
ومن هذا المنطلق بادر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بالاعلان عن اول نداء عالمي للفلاحين من اجل عالم اخضر بالتعاون والتنسيق مع البرنامج البيئي الفرنسي الذي نتوجه اليه بخالص الشكر .كما نامل ان يلقى نداءنا الصدى الكبير والتجاوب الواسع داخليا وخارجيا لان الحفاظ على مواردنا الطبيعية وتحصين امننا الغذائي والحفاظ على بلادنا خضراء مسؤولية وطنية تهمنا جميعا.
وفي الختام نجدد امتنانا لكل المشاركين في هذه التظاهرة التي نرجو ان تحقق اهدافها و تكلل ان شاء الله بالنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة