كلمة السيد عبد المجيد الزار خلال افتتاح أشغال الندوة الوطنية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

بسم الله الرحمان الرحيم
السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة
السيد محمد الفاضل عبد الكافي وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ووزير المالية بالنيابة
السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري
السيد محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية
السيد عماد الحمامي وزير التكوين المهني والتشغيل
السيد نور الدين الطبوبي الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل
السيدة وداد بوشماوي رئيسة الاتحاد التونسي لصناعة والتجارة والصناعات التقليدية
السيد دياقوزوريلا المنسق القار وممثل برنامج الامم المتحدة للتنمية بتونس

السيدات والسادة الباحثون والخبراء و ممثلو الهياكل والمؤسسات المعنية بمنظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني

يسعدني في مستهل كلمتي ان اعبر اصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي اعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عن جزيل شكرنا لوزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي على تفضلها بتنظيم هذه الندوة الوطنية لتقديم ومناقشة نتائج الدراسة الاستراتيجية التي تم اعدادها من طرف خبراء ذوي كفاءة مرموقة بالتنسيق مع مختلف المتدخلين من وزارات ومنظمات وطنية وعدد من مكونات المجتمع المدني حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يمثل رافدا للتنمية والذي نعتبره نحن الفلاحون والبحارة احد اهم النظم والخيارات الاقتصادية المطروحة بإلحاح في الوقت الراهن على صناع القرار السياسي والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
لذلك نرجو ان تكلل اشغال هذه الندوة بالتوفيق في بلورة استراتيجية ناجعة و ارساء مقاربة تشاركية وخطط عملية تحفز على اعتماد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتنشر ثقافته وترسخ القناعة لدينا جميعا بان هذا الخيار يمكن ان يكون حلا ناجعا لعديد المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها بلادنا.
حضرات السيدات والسادة
نعتقد ان اختيار عنوان هذه الندوة لم يكن عشوائيا بل انه يأتي في سياق تنامي الوعي بصعوبة الظرف الاقتصادي و هشاشة الوضع الاجتماعي الذي تعيشه بلادنا وهو امر يقتضي بل يحتم ضرورة اعتماد توجه جديد اثبتت
التجارب مدى نجاعته وجدواه في استهداف الفئات والشرائح الاجتماعية الهشة و مختلف الانشطة الاقتصادية والاجتماعية التي لا يكون فيها الربح هدفها الاول …انه الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي اصبحت عديد الدول تراهن عليه لرفع تحديات التنمية و الاستثمار و التشغيل خاصة انه يقدم الانسان كأولوية على راس المال .
وان مسؤولية نشر ثقافة هذا النمط الاقتصادي وترسيخ الياته وتيسير اجراءاته التطبيقية تشريعا وتمويلا وهياكل مؤسساتية لا تقع على عاتق السياسيين وصناع القرار فقط – بالرغم من اهمية دورهم – بل انها تهم ايضا تنظيماتنا المهنية ومكونات مجتمعاتنا المدنية ويتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين .
حضرات السيدات والسادة
يقوم الفلاحون والبحارة بدور هام في تامين حاجات بلادنا من الغذاء بل انهم يساهمون بقسط وافر في التشغيللدفع عجلة التنمية وتنشيط الحركية الاقتصادية والحياة الاجتماعية خاصة في الوسط الريفي .
و اننا في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري حريصون على تحسيس وتوعية الفلاحين والبحارة بأهمية وجدوى التنظّم صلب هياكل مهنية ( شركات تعاونية او مجامع تنمية ) خاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار ان حوالي 85 في المئة منهم
هم من فئة صغار المنتجين وبالتالي فهم يفتقرون الى ادنى احاطة ولعل اقوى دليل على ذلك هو الغياب التام للإرشاد الفلاحي كما أن أغلبهم محروم من التمويل وعدم قدرتهم على توفير الضمانات الكافية وما يتكبدونه دوما من خسائر بسببالاضرار الناجمة عن تأثيرات الجوائح الطبيعية وتداعيات التغيرات المناخية وسط تراخي سلطة الاشراف عن سن مشروع القانون المتعلق بإحداث صندوق الجوائح الطبيعية رغم تأكيدوحرص السيد رئيس الحكومة على ضرورة التنسيق مع الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والاسراع بإنشاء هذا الصندوق وتفعيله خلال هذه السنة .
ولهذافإننا نعتبر الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الية ناجعة كم نحن في حاجة اليها لتجاوز عديد الاشكاليات الهيكلية والظرفية التي تعيق تطور قطاع الفلاحة والصيد البحري وتحد من مردوديته على غرار تراكم المديونية وعدم قدرة السلط المعنية على ايجاد حل جذري لها رغم المقترحات الهامة التي قدمناها وما تعاني منه الاراضي الفلاحية من تشتت وتجزئة وضعف نسبة تنظم الفلاحين والبحارة في اطار هياكل مهنية ( شركات تعاونية او مجامع تنمية )بسبب انعدام سياسة محفزة على تجميعهم وتهرم سنهم وعدم قدرتهم على مواكبة المستجدات التقنية والتكنولوجيات العصرية وصعوبة تسويق منتجاتهم … كما يمكن للاقتصاد الاجتماعي والتضامني ان يساهم في تطوير اشكال التغطية الاجتماعية والحماية الصحية للفلاحين والبحارة رجالا ونساء وهو ما سيكون له حتما بالغ الاثر في
تحسين مؤشر باعثي المشاريع الفلاحية ويجعل من الفلاح والبحار فاعلا اقتصاديا .
حضرات السيدات والسادة
ان الاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي يستهدف الفئات الهشة والشرائح الاجتماعية المهمشة قادر على ان يتيح لشريحة الفلاحين والبحارة من الامكانيات ما يجعلها قادرة لا على الانتاج فقط بل وايضا على تثمين محاصيلها واعطاء منتوجاتها القيمة المضافة وتسهيل عمليات الترويج والتسويق .
واذا اقررنا مبدئيا بانه لا تنمية حقيقية دون ان تكون الفلاحة هي محركها الاساسي وعمودها الفقري فإننا مقتنعون كذلك بان الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يمكن ان يمثل حلا ناجعا لعديد المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تواجهها بلادنا بما يساهم في ترسيخ مقومات التنمية الشاملة والعادلة و دفع جهود الاستثمار والتشغيل وخلق فرص العمل .
وقد اثبت الفلاحون والبحارة دوما رغم الظروف الطبيعية القاسية وما يكابدونه من معاناة وما يبذلونه من تضحيات انهم عنصر اقتصادي واجتماعي فاعل قادرون متى توفرت لهم الامكانيات اللازمة والاحاطة الضرورية على اخذ المبادرة و قهر التحديات.
واننا نتطلع الى ان تكون هذه الندوة مناسبة للتأكيد على هذه القناعة ولتوسيع دائرة الحوار و تعميق التشاور بيننا بشان ضرورة وجدوى اعتماد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كخيار مستقبلي لاستثمار الطاقات البشرية والطبيعية الهائلة التي تزخر بها بلادنا في مسار بناء قدراتها الذاتية وتحصين مناعتها الاقتصادية وسيكون للفلاح والبحار حتما شرف المساهمة بفعالية ومسؤولية في هذا الجهد.
ولئن تندرج الدراسة الاستراتيجية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في اطار تنفيذ مخرجات العقد الاجتماعي ووثيقة اتفاق قرطاج ومخطط التنمية 2016- 2020 فإنها تعتبر ترجمة عملية لإحدى اهم التوصيات التي تمخضت عنها الندوات التي وقع تنظيمها سابقا في هذا المجال وبالتالي فإنها تمثل وثيقة مرجعية تتضمن تشخيصا معمقا لقطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني واهم الاشكاليات التي تعيق امكانية تطويره والنهوض به والمقترحات المتعلقة بالاستراتيجية الوطنية والمخطط العملي لإرساء اسس الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في بلادنا في مرحلة اولى وتطويره في مرحلة ثانية.
واننا اذ نثني على المقاربة التشاركية التي اعتمدت في انجاز هذه الدراسة ونشكر برنامج الامم المتحدة للتنمية بتونس على دعمه لهذا المشروع وحرصه علىانجاحه وذلك بالتعاون مع وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي فإننانرى ونؤكد على:
– تبني حكومة الوحدة الوطنية لمخرجات هذه الدراسة والمصادقة على الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني والبرنامج التنفيذي الخماسي 2016- 2020 الوارد في الدراسة
– وضع اطار قانوني موحد وشامل للاقتصاد الاجتماعي والتضامني يحدد مفهومه ومبادئه وادوات عمله و مؤسساته وسبل تطوير هياكله وتمكينها من انجاز مهامها على الوجه الاكمل وذلك بالتنسيق بين مختلف المنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني
– الشروع في وضع منظومة حوكمة وطنية وجهوية عبر احداث هيئة مستقلة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني تعهد اليها مهمة بلورة الاستراتيجيات والسياسات والبرامج ومتابعة تنفيذها والتنسيق بين الهياكل الحكومية والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني
– احداث مجلس اعلى للاقتصاد الاجتماعي والتضامني يضم كافة الاطراف المعنية
– ارساء منظومة احصائية تمكن من توفير المعطيات الدقيقة ومتابعة تطور القطاع ومساهمته في خلق الثروة ودفع التشغيل.
وفي هذا الاطار ايضا لا يفوتنا ان ننوه بمشروع تطوير منظمات واليات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني “promesse”الذي بادرت بإطلاقه وزارة التكوين المهني والتشغيل والذي تموله مشكورة المملكة الهولندية ويشرف على
تنفيذه مكتب العمل الدولي في اطار تجسيم المقاربة التشاركية بين الهياكل الحكومية والشركاء الاجتماعيين والفاعلين الاقتصاديين بهدف خلق فرص العمل لفائدة الشباب والنساء.ويمثل هذا المشروع تجربة هامة يمكن الاستئناس بها لإنجاح باقي المشاريع المبرمجة .
حضرات السيدات والسادة
مرة اخرى ارجو لهذه الندوة النجاح في اشغالها والتوفيق في اعمالها كما اننا نتطلع الى ان تتمخض عنها توصيات من شانها ان تؤكد على اهمية وجدوى اعتماد الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تحسين ظروف عيش الفلاحين والبحارة و الارتقاء بواقعهم وتدعيم دورهم اكثر في تطوير قطاع الفلاحة والصيد البحري حتى يستجيب لمقتضيات التشبيب ولمتطلبات التعصير و يقدر على رفع تحديات المنافسة.
وفقنا الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته