إعلام و إتصالكلمات

كلمة السيد عبد المجيد الزار في افتتاح الندوة الوطنية حول التوجهات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع قانون المالية لسنة 2019

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

 

السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة

السيد رضا شلغوم وزير المالية

السيدات والسادة اعضاء الحكومة

السيد نور الدين الطبوبي الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل

السيد سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية

السيدات والسادة اعضاء مجلس نواب الشعب

السيدات والسادة ممثلو المؤسسات والهياكل المعنية باعداد مشروع قانون المالية لسنة 2019

 

 

حضرات السيدات والسادة

اننا في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري باعتبارنا طرفا اقتصاديا وشريكا اجتماعيا إذ ننوه بهذا التوجه  الرامي الى ترسيخ المقاربة التشاركية فاننا نعبر عن تفاعلنا ايجابيا مع كل المبادرات ذات الصلة  بادارة الشان الوطني واستعدادنا للمساهمة في تصور واقتراح الحلول والبرامج الاصلاحية المناسبة لمختلف الاشكاليات القائمة خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي  .

 

حضرات السيدات والسادة

إذا كان اعداد مشروع قانون المالية لسنة 2019 يندرج في اطار تجسيم أولوياتنا الوطنية فإننا نذكّر بأن مشاريع قوانين المالية للسنوات الماضية لم تزد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلاّ تأزما وتعقيدا وولدت ميّتة لأنّها قامت على البحث عن التوازنات المالية دون سواها لذلك فإن مشروع قانون المالية الجديد لا ينبغي في تصورنا ان يكون مجرد آلية لتعبئة الموارد المالية ومزيد تضييق الخناق على الفئات الاجتماعية الضعيفة والقطاعات الاقتصادية الهشة  بل ينبغي ان يكون ذا بعد تنموي يتضمن من الاجراءات ما يساعد فعلا على رفع تحدياتنا التنموية ودفع النشاط الاقتصادي وتعزيز السلم الاجتماعية.

 واننا في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على قناعة راسخة بأنه لا يمكن آن نتحدث عن انتقال اقتصادي حقيقي ما لم يتم مراجعة بنية  اقتصادنا الوطني وإعادة ترتيب أولوياته بشكل يجعل من قطاع الفلاحة والصيد البحري ركيزته الأساسية .

وفي هذا السياق فإنه لا بد من التركيز على دعم الانتاج لا الاستهلاك والتصدير لا التوريد وأيضا دعم المؤسسات العمومية ذات الصلة الوثيقة بحياة المواطنين على غرار الصحة والتعليم والنقل.

حضرات السيدات والسادة

لما كانت قوانين المالية تمثل التشاريع التي يؤذن من خلالها بتنفيذ ميزانيات الدولة فانها  تعتبر آلية لبلوغ الأهداف التنموية وتترجم التوجهات العامة وتعكس السياسة الإقتصادية والإجتماعية والأولويات المقررة . لذلك نؤكد مرة أخرى على أهمية مراجعة منوال التنمية الفلاحية و ندعو الى  افراد قطاع الفلاحة والصيد البحري باجراءات خاصة في مشروع قانون المالية الجديد .

إذ يشكو القطاع الفلاحي من انعدام الدعم وحتى ان وجد فانه ضئيل  و غير موجه إلى أصحابه فالدولة تدعم الحليب  مثلا  بــ 475 مي للتر الواحد تقريبا تجميعا واستهلاكا وخزنا في حين ان الفلاح المربي لا يحصل  منه ولو على ملّيم واحد  والسدّاري المدعم لا يصل الا  أقل من نصفه الى مستحقيه من الفلاحين  لذلك فاننا ندعو من على هذا المنبر الى ضرورة  اعتماد مقاربة جديدة لدعم جهاز الانتاج مباشرة وإيصال الدعم إلى مستحقيه وهو ما ستكون له اثار ايجابية في الحفاظ على المنظومات وتنميتها و تحقيق امننا الغذائي والحد من عجز ميزاننا التجاري والتحكم في توازناتنا المالية.

كما أصبح متأكدا لدى الخبراء والمختصين في الشأن الفلاحي ولدى رجال الاقتصاد ان قطاع الفلاحة والصيد البحري والصناعات الغذائية ليس عجلة خامسة وانما باستطاعته ان يكون منقذا للبلاد خاصة في خضم اشتداد الازمات الاقتصادية والاجتماعية فلولا المحاصيل الطيبة والعائدات الهامة التي سجلتها قطاعات انتاج زيت الزيتون و التمور و الصيد البحري وغيرها – رغم الصعوبات المناخية القائمة وارتفاع الكلفة – لما شهدنا تحسنا في ميزاننا التجاري الغذائي وهو ما خفف من حدة العجز الذي يشكو منه ميزاننا  التجاري الاجمالي ( حققنا حوالي 3434.6 مليون دينار من  صادراتنا الفلاحية خلال الثمانية اشهر الاولى من هذه السنة  منها قرابة 1590.3 مليون دينار من زيت الزيتون فقط ) وبالتالي سنظل ننادي بانه لا مخرج لبلادنا من أزمتها الاقتصادية والاجتماعية إلا بالتعويل على القطاع الفلاحي. لذلك ينبغي أن نعمل على دعم التصدير إذ لا يعقل أن تفرض أداءات على تصدير المنتوجات الفلاحية والبحرية.

ومن هذا المنطلق أيضا نؤكد على ضرورة الاسراع بحل معضلة المديونية بصورة عملية وجذرية وبدون حلول ترقيعية لانها تراكمت لاسباب لا دخل للفلاح فيها بل تضخمت بسبب تتالي الجوائح الطبيعية وما تلحقه  من اضرار وخسائر وارتفاع الكلفة وتقلبات السوق. كما ان اعتماد طريقة الجدولة لم تزد الوضع الا تعقيدا … لذلك نقترح معالجة هذا الملف بشكل جذري من خلال :

*اعفاء الفلاحين من الديون التي تقل قيمتها عن 10 الاف دينار من حيث الاصل

* طرح جميع فوائض التاخير والفوائض التعاقدية وجدولة اصل الديون التي تفوق قيمتها 10 الاف دينار من حيث الاصل

واعتبارا الى احتداد تاثيرات التغيرات المناخية وتواتر تداعيات  الكوارث الطبيعية على غرار حجر البرد الذي تساقط بكميات هامة في عدة جهات من البلاد وما خلفه من اضرار فادحة وخسائر ما انفك يتكبدها الفلاح وحده فاننا ندعو الى الاسراع بتطبيق اليات صندوق الجوائح الطبيعية وإصدار الأوامر الحكومية التي تحدد مفهوم هذا الصندوق وطرق التسيير والتصرف  المتعلقة به.

كما نجدد دعوتنا بهذه المناسبة للنظر بجد في امكانية بعث صندوق للصحة الحيوانية .

أما على مستوى الإستثمار فاننا بقدر ما نثمن اصدار قانون الاستثمار الجديد  باعتباره يمثل مكسبا وطنيا  ناضل من اجله الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والمقاربة التشاركية التي تم اعتمادها في اعداده حتى يكون اكثر تبسيطا وشمولية بما يخدم اولوياتنا الوطنية المتمثلة في  دفع التنمية الجهوية خاصة في المناطق ذات الاولوية باعتبارها مناطق فلاحية بامتياز وتعزيز التشغيل وتحسين القيمة المضافة للقطاعات المنتجة والنهوض بالتصدير الا انه لابد  ان ينصب الجهد على ارساء سياسة واضحة للاستثمار الفلاحي تنبني على  مراجعة الاطار المؤسساتي وتبسيط الاجراءات الادارية وضمان الشفافية والتقليص في الاجال  وتوفير خطوط التمويل اللازمة  .

كما انه لا يمكن دفع الاستثمار في قطاع الفلاحة والصيد البحري  وضمان نجاحه الا باصلاح منظومة الارشاد والتكوين واعادة الاعتبار اليها .وفي هذا الاطار نأمل أن يتم الاسراع بتفعيل قرار اللجنة المشتركة 5+5 المتعلق بارساء برنامج نموذجي للارشاد تكون المهنة طرفا محوريا فيه ورصد الاعتمادات المالية الضرورية لتنفيذه  .

كما انه لا جدوى للقانون الجديد للاستثمار اذا لم تتوفر الارادة الصادقة والقوية  لمقاومة التوريد العشوائي والقضاء على التهريب اللذين لن يساهما الا في ضرب منظومات انتاجنا و الاضرار بصادراتنا .

حضرات السيدات والسادة 

واعتبارا لما يعانيه الفلاحون والبحارة من ارتفاع  مهول في كلفة الانتاج مما ادى الى تدني مردوديتهم وتقهقر مداخيلهم فاننا ندعو الى ضرورة:

* الترفيع في منحة المحروقات

*الاعفاء من الاداء على القيمة المضافة في عديد القطاعات منها عقود التامين والمواد العلفية واستهلاك الكهرباء

حضرات السيدات والسادة

اننا على يقين من ان تحسين مردودية قطاع الفلاحة والصيد البحري وتعزيز قدراته التنافسية واستحثاث نسق تعصيره لا يتحقق في ظل تواصل هشاشة الاوضاع الاجتماعية للفلاحين والبحارة. وقد دعونا مرارا الى ضرورة اصلاح منظومة التغطية الاجتماعية في قطاع الفلاحة والصيد البحري ومراجعة تشريعاتها والياتها وحوافزها حتى تتلاءم مع خصوصيات القطاع وتستجيب خدماتها ومنافعها لانتظارات المهنيين وتراعي قدراتهم بما يمكننا من النجاح في توسيع قاعدة انخراطهم تحت مظلتها.

حضرات السيدات والسادة

اننا نطمح من خلال تقديم اقتراحاتنا في هذه الندوة  الى لفت نظر السياسيين وصناع القرار الى حتمية الاهتمام بقطاع الفلاحة  والصيد البحري ودعمه اعتبارا لما يكتنزه من قدرات  انتاجية وتصديرية هائلة  وما يتيحه من فرص استثمارية هامة وما يوفره من طاقة تشغيلية كبيرة   والحرص على مزيد تطويره  حتى يكون قادرا على المساهمة بفعالية في تحقيق امننا الغذائي ومواكبة التطورات التكنولوجية  والتاقلم مع التغيرات المناخية ورفع تحديات المنافسة .

كما نؤكد على ضرورة العمل من أجل الحفاظ على المؤسسات العمومية الحيوية ودعمها وخاصة تلك التي تسدي خدمات جد هامة للمواطنين وخاصة للفئات الاجتماعية الهشة على غرار الصحة والتعليم والنقل.

 

حضرات السيدات والسادة

ان مشروع قانون المالية الجديد ينبغي ان يحمل في رحمه بذور الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعميق واللبنات الاولى لمنوال تنموي بديل لذلك لابد ان تحرص مختلف الاطراف على توفير مقومات الاستقرار السياسي و تدعيم المسار الديمقراطي واعادة الاعتبار الى قيم المواطنة والعمل و ان تتظافر جهود جميع القوى الوطنية حتى تتحمل مسؤولياتها كاملة في تجسيم هذه الخيارات.

اننا حريصون على ان تكون  مشاركة الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في الورشات الاربع المخصصة للمحاور الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2019  ايجابية وفعالة وان تثري  اقتراحاتنا  مضامينه  وان يقع اخذها بعين الاعتبار لذلك فاننا نرجو ان تكلل اشغال هذه الندوة الهامة بالتوفيق في الخروج بتوصيات هامة من شانها ان تهيء الارضية المثلى  لصياغة مشروع قانون مالية  يحقق تطلعات الشعب التونسي بمختلف فئاته وشرائحه  في الكرامة وفي النماء الاقتصادي و الرخاء الاجتماعي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة