كلمات

كلمة رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري خلال الندوة الوطنية حول “الإصلاحات الكبرى”

بسم الله الرحمان الرحيم

 

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة

السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة

السيد محافظ البنك المركزي التونسي

السيدات والسادة الامناء العامون وممثلو الاحزاب السياسية

السيد نور الدين الطبوبي الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل

السيد سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية

السيدة راضية الجربي رئيسة الاتحاد الوطني للمراة التونسية

السيدات والسادة ممثلو المؤسسات والهياكل المعنية بملف الاصلاحات الكبرى

 

حضرات السيدات  والسادة

يسعدني أن أتوجه بجزيل الشكر إلى السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة على تفضله بدعوة الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري للمشاركة في فعاليات الندوة الوطنية  التي تنظمها رئاسة الحكومة حول الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى التي شرع في انجازها .

واننا في الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري باعتبارنا طرفا اقتصاديا وشريكا اجتماعيا إذ ننوه بهذا التوجه  الرامي الى ترسيخ المقاربة التشاركية مع مختلف الأطراف الفاعلة على المستوى الوطني لإيماننا  بأهمية ونجاعة هذه المقاربة  في تجسيم مخرجات وثيقة اتفاق قرطاج وفي وضع خارطة الإصلاحات اللازمة لإنقاذ بلادنا من  الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تواجهها حاليا فاننا نعبر عن تفاعلنا ايجابيا مع كل المبادرات ذات الصلة  بادارة الشان الوطني واستعدادنا للمساهمة في تصور واقتراح الحلول والبرامج الاصلاحية المناسبة لمختلف الاشكاليات القائمة خاصة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي  .

حضرات السيدات والسادة

اذا كانت هذه الندوة ستتناول بالدرس 4 محاور كبرى وهي الاصلاح الجبائي والمالية العمومية ومنظومة الدعم والوظيفة العمومية وهي في اعتقادنا محاور جد هامة وحيوية فاننا نؤكد على ضرورة ان تتم هذه الاصلاحات في اطار مقاربة تشاركية ورؤية مستقبلية ومسار واضح وشامل  تشارك في تاسيسه مختلف الاطراف الفاعلة  وان تكون ايضا عنوانا بارزا يساعدنا على ارساء دعائم  منوال تنموي جديد قادر على رفع التحديات القائمة وتحقيق اهدافنا الاقتصادية والاجتماعية .

غير ان الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن ان ينجز ويؤتي ثماره في نظرنا الا اذا حرصت مختلف الاطراف على توفير مقومات الاستقرار السياسي و تدعيم البناء الديمقراطي واعادة الاعتبار الى قيم المواطنة والعمل .

لذلك ينبغي ان تتضافر جهود جميع القوى الوطنية من احزاب سياسية ومنظمات مهنية حتى تتحمل مسؤولياتها كاملة في تجسيم هذه الخيارات واحياء هذه القيم. 

كما نتطلع الى ان تكون  المقاربة التشاركية ممارسة فعلية وليست شكلا ديكوريا وعملا دعائيا. اذ علينا جميعا ان نعمل على نشر واشاعة  ثقافة  العمل التشاركي في شتى المراحل  من البرمجة الى التصور والانجاز.

حضرات السيدات والسادة

إن الإصلاحات الكبرى لا بد أن تكون هيكلية تلامس عمق الإشكال وتبحث عن حلول جذرية وتبتعد عن المعالجات الترقيعية المحكومة بالتجاذبات مهما كان نوعها وتخضع لحسابات انتخابية أو رغبات انطباعية.

فالدعم غير موجه إلى اصحابه وليس كل من يستحق الدعم يتمتع به فمثلا الدولة تدعم الحليب تقريبا   بــ 295مي للتر الواحد في حين ان الفلاح المنتج المربي لا يأخذ منه ولو  ملّيما واحدا  والسداري المدعم لا يصل  أقل من نصفه الى مستحقيه من الفلاحين  (هذا في القطاع الفلاحي) .

أما إصلاح الصناديق الأجتماعية فاننا نرى ضرورة إصلاح منظومة التغطية الإجتماعية كاملة اي بمختلف حلقاتها وتفرعاتها وليس  الاقتصار على البحث عن حلول لتمويل هذه الصناديق. ففي  قطاع الفلاحة والصيد البحري  10 %  فقط من جملة الفلاحين والبحارة يتمتعون بالتغطية وسبب تدني هذه النسبة هو ان  منظومة التغطية الاجتماعية المعمول بها حاليا لا تتماشى مع خصوصيات  القطاع والعاملين فيه.

كما  نعتبر أن المؤسسات العمومية تبقى ضمانة لشريحة اجتماعية هشّة وتحول دون تغوّل راس المال ولكن لا بد من دعمها واكسابها مقّومات النجاح حتى تؤدي وظيفتها وما هو مطلوب منها لفائدة الصالح العام .

أما الوظيفة العمومية  فان الادارة التونسية تشكو من تضخم  الموارد البشرية مع سوء التوزيع ومحدودية النجاعة والسرعة في اسداء الخدمات

 

حضرات السيدات والسادة

اننا حريصون على ان تكون  مشاركة الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في الورشات الاربع المخصصة للمحاور الكبرى للاصلاحات ايجابية وفعالة وان تثري  اقتراحاتنا  مضامين الاستراتيجيات الوطنية التي سيقع ارساء اسسها ضمن البرنامج الاقتصادي والاجتماعي في افق سنة 2020 لذلك فاننا نرجو ان تكلل اشغال هذه الندوة الهامة بالتوفيق في الخروج بتوصيات هامة من شانها ان تهيء الارضية المثلى  لصياغة مشروع اصلاحي هيكلي شامل يحقق تطلعات الشعب التونسي بمختلف فئاته وشرائحه  في الكرامة وفي النماء الاقتصادي و الرخاء الاجتماعي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

مقالات ذات صلة