كلمة عبد المجيد الزار بمناسية مرور خمسين سنة على تاسيس ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى

بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري
السيد محمد النصري المدير العام لديوان تربية الماشية وتوفير المرعى
حضرات السيدات والسادة ممثلي الهياكل والمؤسسات المعنية بقطاع تربية الماشية وتوفير الاعلاف

يسعدني ان اعبر لكم اصالة عن نفسي ونيابة عن زملائي اعضاء المكتب التنفيدي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عن جزيل امتناننا لدعوتكم الكريمة وبالغ سعادتنا بالحضور والمشاركة في موكب افتتاح الاحتفالات الخاصة بمرور خمسين سنة على تاسيس ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى …هذه المؤسسة العريقة التي نقدر الجهود التي بذلتها وما قدمته من خدمات هامة ومساهمتها الفعالة في النهوض بقطاع تربية الماشية وتطوير منظومة انتاج الاعلاف قي بلادنا

حضرات السيدات والسادة

لقد انشئ ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى بعد سنتين تقريبا من الجلاء الزراعي اي في فترة عمل خلالها الاستعمار الفرنسي على تدمير مقومات قطاع تربية الماشية والحق اضرارا بالغة بثروتنا الحيوانية مما ادى انذاك الى تراجع رهيب في اعداد قطعاننا وتدنى انتاجنا من اللحوم الحمراء والالبان مما افضى الى ارتفاع اسعارها الى مستويات قياسية. وقد جاء احداث هذا الديوان الذي باركته المهنة من اجل انقاذ منظومة الانتاج الحيواني في بلادنا ..وفي هذا السياق بذلت هذه المؤسسة جهدا كبيرا وساهمت بقسط هام في تطوير قطاع استرتيجي في بلادنا الا وهو قطاع تربية الماشية مما ساعد على تحقيق اكتفائنا الذاتي من اللحوم والالبان و تنمية الثروة الحيوانية وتطوير الزراعات العلفية والمراعي خاصة خلال عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات .كما كان للديوان الفضل في تنظيم القطاع وترقيم القطعان و تركيز اول مركز لتجميع الحليب .
وقد تفاعل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري من خلال هياكله المركزية والجهوية ايجابيا مع سياسة الديوان و حرص على التواصل مع برامجه وارساء علاقات تعاون وثيقة معه خاصة على مستوى المساهمة في تاطير الفلاحين والاحاطة بهم في شتى مراحل الانتاج مما كان له الاثر البالغ في الارتقاء بمهاراتهم الفنية و تحسين انتاجيتهم ومردودية انشطتهم .
كما لا ننسى الدور الهام الذي يلعبه ديوان تربية الماشية وتوفير المرعى في انجاح عديد التظاهرات التي ينظمها الاتحاد وخاصة مساهمته الفعالة في انجاح الصالون الدولي للفلاحة والالات الفلاحية والصيد البحري الذي يمثل قطاع تربية الماشية احد اهم اركانه وابرز دعائمه

حضرات السيدات والسادة

رغم النجاحات التي حققها الديوان في العقود الثلاثة الانفة الذكر خاصة في مجال تنمية ثروتنا الحيوانية في اطار الحرص على تشريك المهنة الا ان هذا الدور تراجع بشكل ملحوظ بسبب توجه الدولة نحو اعتماد مقاربة جديدة تنبني اساسا على التخلي التدريجي عن عديد الانشطة لفائدة الخواص وخاصة في ما يتعلق بمسالة تاطير الفلاحين .اذ تنازلت الدولة للاسف في هذا الاطار عن دورها بصفة فجئية متغاضية بذلك عن حقيقة النسيج الفلاحي في بلادنا الذي يتميز بوجود نسبة مرتفعة من فئة صغار الفلاحين الذين يشكلون حوالي 80 في المئة من جملة الفلاحين وبالتالي اصبح هؤلاء يشكلون الحلقة الاضعف في المنظومة ولا يقدرون على الصمود امام اطماع قوى السوق و نفوذ لوبيات مسالك التوزيع ولا يستطيعون ايضا مواكبة التطورات التي يشهدها قطاع الانتاج الحيواني داخليا وخارجيا .ولعل المشاكل الحالية التي يتخبط فيها هؤلاء المنتجون وما يتكبدونه من خسائر وما يواجهونه من ارتفاع صاروخي في كلفة الانتاج وخاصة في الاعلاف وارتهاننا للخارج في تامين حاجاتنا منها والمخاطر التي تهدد مستقبل منظومات الانتاج الحيواني تعد سببا رئيسيا لتخلي الديوان عن اداء دوره سواء على مستوى تاطير المنتجين او على صعيد الضغط على الكلفة والمساهمة في توفير الاعلاف وتنمية ثروتنا الحيوانية والعلفية وخاصة التحسين الوراثي لسلالاتنا المحلية الذي يعدّ من الأهداف الاستراتيجية لبلادنا في وضع عالمي يتّسم بمنافسة حادّة لعلّ من أبرز أسبابها التحكم في العلوم الجينية وإحكام توظيفها.

جضرات السيدات والسادة

اننا نعتبر الاحتفال بالخمسينية فرصة للوقوف على النقائص ومواطن الخلل التي تعتري نشاط هذه المؤسسة مما يتطلب من الجميع العمل على مراجعة دور هذا الديوان وذلك حتى يرتقي بادائه الى مستوى ماهو موجود في البلدان المتقدمة فلاحيا على غرار معهد تربية الماشية بفرنسا وحتى يستجيب لانتظارات المربين ويساهم في تاطيرهم وفي تنمية مواردنا العلفية المحلية و في تكثيف المراعي التي ماتزال للاسف تشكو تدهورا سريعا مثيرا للانشغال . كما اننا ننتظر الكثير من ديوان تربية الماشية سواء على صعيد احكام منظومات الانتاج الحيواني على غرار اللحوم الحمراء والالبان وايلاء اهتمام اكبر الى قطاعات تربية الدواجن والارانب والنحل والحلزون وذلك بالتنسيق التام مع كافة الاطراف المتدخلة اضافة الى القيام بدراسات حول المردودية الاقتصادية ونظم الانتاج .
حضرات السيدات والسادة
إن التحسين الوراثي للسلالات المحلية ببلادنا يعتبر من أهم السبل لكسب معركة المنافسة التي تزداد حدّتها يوما بعد يوم وتجعل من جهاز انتاجنا الحالي غير قادر على كسب هذه المعركة وتدفع بعديد الأطراف إلى الدفع نحو التوريد ولعلّ توريد العجول الضعيفة المعدّة للتسمين من أبرز دلالاتها
كما أن غياب سياسة وطنية واضحة في مجال التحسين الوراثي وما يتطلبه ذلك من خطط وبرامج ميدانية للترقيم وتطوير الخاصيات الإنتاجية لقطعاننا وحمايتها ساهم في تنامي ظاهرة التهريب من بلدان الجوار وهو ما زاد في تأزم وضعية مواردنا الحيوانية عبر التلوث الجيني وتفشي الأمراض.
وبالتالي فان املنا كبير في ان يتم دعم الديوان حتى ينفتح اكثر على المشاكل الحقيقية للقطاع و ان يكون سندا للمربين في نشاطهم بما يساعدهم على تطوير مردوديتهم الاقتصادية وان يكون قادرا بالتعاون والشراكة مع كافة الهياكل المتدخلة على احكام ادارة الملفات المطروحة على قطاعي تربية الماشية و الاعلاف والتحسين الوراثي وارساء استراتيجية جديدة للنهوض بمنظومات الانتاج الحيواني.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير القطاع واهله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته