كلمة عبد المجيد الزار في افتتاح الصالون المتوسطي للانتاج الحيواني والمنتوجات الموجهة للتصدير

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين

اسمحوا لي في مفتتح كلمتي ان اشكر وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية على تفضلها بدعوة الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري للمشاركة في هذه التظاهرة الاولى من نوعها على المستوى الوطني حول ” المنتوجات الفلاحية والغذائية المحلية وذات الجودة الخصوصية ” وهو موضوع نعتبره كفلاحين على غاية من الاهمية بل هو المفتاح الاساسي لا لتنمية الانتاج المحلي وتحسين الانتاجية وتطوير مسالك الترويج والتصديرفقط بل ايضا لدفع التنمية الجهوية وتعزيز التشغيل وتنشيط الحركية الاقتصادية وانه بقدر ما تمثل هذه التظاهرة فرصة لمزيد التعريف بالمنتوجات الفلاحية والغذائية ذات الجودة الخصوصية والحاصلة على علامات مميزة للجودة على غرار التسميات المثبتة للاصل وبيان المصدر وغيرهما من العلامات والنظم المعتمدة دوليا مثل علامة بيو وعلامة حلال فاننا نرى ان الجودة اصبحت ضرورة ملحة وان توفير منتوجات فلاحية ذات جودة عالية تستجيب للمواصفات العالمية اصبح مطلبا اساسيا لتعزيز قدرتنا التنافسية سواء في السوق المحلية او الاسواق الخارجية ودفع التصديرالذي يمثل خيارا استرتيجيا حيث اننا نعمل على ترسيخ ثقافة الانتاج للتصدير

حضرات السيدات والسادة

صحيح اننا كسبنا رهان الكم في اغلب المنتوجات الفلاحية لكننا واعون بان تحقيق امننا الغذائي وضمان انصهار فلاحتنا في مسار الحداثة لن يتحقق الا عبر ايلاء المنتوجات الفلاحية المحلية وذات الجودة الخصوصية الاهمية التي تستحقها وهذا ما يتطلب تضافر جهود كل الاطراف المتدخلة . فالفلاحون والبحارة ورغم محدودية امكانياتهم وضعف قدراتهم انخرطوا في هذا المسار وتحمسوا له وحرصوا على توفير منتوجات بالجودة المطلوبة وبمواصفات وخصائص تؤهلها لتلبية رغبات المستهلك في الوقت المناسب وبالسعر المناسب الا ان جلهم لم يقدر على تحقيق المردودية الاقتصادية ولم تضمن الجودة القيمة المضافة لمنتوجاتهم وبالتالي الربحية المجزية لهم بسبب هشاشة حلقة الانتاج و ارتفاع الكلفة وعدم شفافية مسالك التوزيع وسيطرة لوبيات السوق وتدني اسعار البيع وتصرفات ونفوذ بعض المحولين والمصنعين والمصدرين وضعف التنظيم المهني ما يعني ان الجودة مكلفة وهذا يجعلنا نتساءل : هل ان الجودة تدر ربحا على الفلاح ام تفاقم خسائره ؟ فالكثير من الفلاحين انخرطوا مثلا في برنامج الفلاحة البيولوجية التي تعتبر عماد فلاحة المستقبل وتحصلوا على علامات جودة لكنهم اصطدموا بصعوبات اعاقت عمليات ترويج منتوجاتهم في السوق الداخلية .كما ان الاسواق الخارجية لا تخلو من اشكاليات تتعلق خاصة بمدى قدرتنا على تزويدها بمنتوجاتنا بصفة منتظمة ومتواصلة والتموقع فيها اضافة الى الاجراءات المتشددة التي تتخذها احيانا لحماية اسواقها تحت غطاء الحرص على سلامة مواطنيها. فمن حق الفلاح ان يكافا نظير مابذله من جهد مضاعف وما انفقه من مصاريف اضافية من اجل توفير الجودة

حضرات السيدات والسادة

رغم الخطوات التي قطعناها على درب تطوير منتوجاتنا الفلاحية المحلية وذات الجودة الخصوصية و رغم المعيقات القائمة الا ان افاق القطاع تبدو افضل لذلك فاننا نقترح احداث هيكل يضم كل الاطراف المتدخلة ويسهر على مساندة ودعم هذه المنظومة بكامل حلقاتها من الانتاج الى التسويق ختاما اجدد لكم خالص الامتنان على دعوتكم مع رجائي بان تكلل اعمال هذه التظاهرة بالنجاح والتوفيق