كلمة يوسف الشاهد رئيس الحكومة في المنتدى الدولي الافريقي حول المرأة الفلاحة

بسم الله الرحمان الرحيم

 

السيد عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري

السيدة نزيهة العبيدي وزيرة المراة والاسرة والطفولة
السيد سمير الطيب وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري
السيد لامورديا تيومبيانومنسق المكتب الاقليمي الفرعي بشمال افريقيا لمنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة

السيدات والسادة ممثلو البلدان الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية والتنظيمات المهنية
ضيوفنا الاعزاء… ضيفاتنا العزيزات

انه لشرف كبير ينال بلادنا حكومة وشعبا اولا والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ثانيا بان نستقبل بكل حرارة المراة الافريقية الفلاحة ونحتضن بكل فخر اول ملتقى قاري حول ” المراة الفلاحة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني : اليات الادماج والنهوض ” الذي ينظمه مشكورا الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في مقره مع كل من وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة المراة والاسرة والطفولة والمكتب الاقليمي الفرعي لشمال افريقيا لمنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة وذلك في نطاق احتفالاتنا السنوية باليوم العالمي للمراة الريفية وفي اطار التعاون جنوب – جنوب.

ويسعدني بهذه المناسبة ان ارحب بكم جميعا على ارض تونس الخضراء وان ارفع لكم باسمي الخاص ونيابة عن المراة الريفية التونسية عظيم شكرنا و امتناننا على تفضلكم بتلبية دعوتنا كما احيي حرصكم على المشاركة الفعالة في هذا الملتقى الهام وتمثيل النساء الفلاحات في بلادكم احسن تمثيل راجيا لكم طيب الاقامة بيننا

ضيوفنا الاعزاء …ضيفاتنا العزيزات

ان اختيار عنوان هذا المنتدى لم يكن عشوائيا بل انه ياتي في سياق تنامي الوعي بالواقع الصعب الذي تعيشه المراة الفلاحة في قارتنا الافريقية وما يحيط بها من عوائق طبيعية وما تواجهه من نقائص هيكلية وفنية وهو امر يقتضي بل يحتم ضرورة اعتماد توجه جديد اثبتت التجارب مدى نجاعته وجدواه في استهداف الفئات والشرائح الاجتماعية الهشة و مختلف الانشطة الاقتصادية والاجتماعية التي لا يكون فيها الربح هدفها الاول …انه الاقتصاد التضامني الاجتماعي الذي اصبحت عديد الدول تراهن عليه لرفع تحديات التنمية و الاستثمار و التشغيل خاصة انه يقدم الانسان كاولوية على راس المال .
فقد اصبح هذا القطاع الذي اصطلح على تسميته بالقطاع الثالث الى جانب القطاعين العام والخاص يساهم في عدة دول اوروبية وامريكية بنسبة تقارب 10 في المئة من الناتج الاجمالي الخام .
واننا مقتنعون في تونس الجمهورية الثانية بان الاقتصاد الاجتماعي التضامني يتلاءم مع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها بلادنا و يمثل بحق جزءا هاما من الحلول التي يمكن توظيفها لرفع التحديات المطروحة على بلادنا على غرار مقاومة الفقر ومكافحة البطالة وتيسير الاندماج الاقتصادي والاجتماعي للمتساكنين في الارياف وفك عزلة المناطق النائية . ولكل هذه الاسباب اخترنا في تونس الاعتماد على الاقتصاد التضامني الاجتماعي وادرجناه لاول مرة ضمن مشروع مخطط التنمية الخماسي 2016- 2020 كاحد اهم الاليات المساهمة في تحقيق اهدافنا التنموية الى جانب الاقتصاد الاخضر والاقتصاد الرقمي وذلك في انتظار تجسيمه في اطار برامج وخطط تنفيذية
وان مسؤولية نشر ثقافة هذا النمط الاقتصادي وترسيخ الياته وتيسير اجراءاته التطبيقية تشريعا واستثمارا وتمويلا في بلداننا الافريقية لا تقع على عاتقنا كحكومات وسياسيين وصناع قرار فقط – بالرغم من اهمية دورنا – بل انها تهم ايضا التنظيمات المهنية ومكونات مجتمعاتنا المدنية ويتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين .

ضيوفنا الاعزاء ….ضيفاتنا العزيزات

يكتسي قطاع الفلاحة والصيد البحري في بلادنا اهمية اقتصادية واجتماعية كبرى باعتبار مساهمته بنسبة 18 في المئة في تشغيل اليد العاملة ويوفر الدخل لحوالي 560الف مستغل فلاحي و60 الف بحار اضافة الى مساهمته بنسبة 10 في المئة من الناتج الوطني الخام وبنسبة 10 في المئة في الجهد التصديري
كما تلعب المراة الفلاحة في تونس دورا هاما في تامين حاجات عائلتها من الغذاء بل انها تساهم بقسط وافر في النهوض بالانشطة الفلاحية وتطوير الدورة الاقتصادية والحياة الاجتماعية في الوسط الريفي خاصة .
ولما كان الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشمل انشطة اقتصادية متعددة تهدف بالاساس الى الاستجابة لحاجات الشرائح الاجتماعية المحرومة والمهمشة قبل تحقيق الربح فان صغار الفلاحين والبحارة رجالا كانوا اونساءا يبقون للاسف الشريحة الاكثر حرمانا والاشد تهميشا والاقل تاطيرا. وبالتالي فاننا نعتبر ان المراة الفلاحة تشكل مجالا محوريا لاهتمامات وانشطة الاقتصاد التضامني الاجتماعي ويمكن ان تحظى بالاولوية في البرمجة والتدخل .
وبالتالي فاننا ندعو من على هذا المنبر القادة الافارقة الى ضرورة العمل على دعم الاقتصاد التضامني الاجتماعي وانجاحه والايمان به كخيار ذي بعد استراتيجي لكسب رهاناتنا التنموية وتحقيق الازدهار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي لشعوبنا الافريقية وهو ما يحتم الاسراع بارساء الاطار التشريعي والتنظيمي الملائم و توفير التمويلات الضرورية وتعزيز اليات التواصل والتوعية ودفع التكوين وتنمية القدرات واحكام التشبيك الداخلي والخارجي .

ضيوفنا الاعزاء …ضيفاتنا العزيزات

ان الاقتصاد التضامني الاجتماعي الذي يستهدف الفئات الهشة والشرائح الاجتماعية المحرومة والمهمشة يمكن ان يفتح افاقا هامة لتطوير وتعصير القطاع الزراعي في قارتنا الافريقية الذي يشكو من محدودية الموارد و قلة التاطير وضالة الدعم و يتسم في اغلبه باتساع شريحة صغار المنتجين الفلاحيين نساء ورجالا وهو قادر على ان يتيح لهذه الفئة من الامكانيات ما يجعلها قادرة لا على الانتاج فقط بل وايضا على تثمين محاصيلها واعطاء منتوجاتها القيمة المضافة وتسهيل عمليات الترويج والتسويق .وهذا سيكون له حتما بالغ الاثر على مزيد تشبيك علاقات التعاون والشراكة بين الفلاحات من جهة وبين الدول الافريقية من جهة اخرى و يساعد على الاستفادة من التجارب الناجحة ويساهم في تيسير تبادل الخبرات و المنتوجات وتطوير التجارة جنوب – جنوب . وان المنظمات الفلاحية الافريقية تلعب دورا محوريا في هذا المجال .
واذا اقررنا مبدئيا بانه لا تنمية حقيقية في قارتنا دون ان تكون الفلاحة هي محركها الاساسي فاننا مقتنعون كذلك بان الاقتصاد التضامني الاجتماعي يمكن ان يمثل لنا نحن الافارقة حلا ناجعا لعديد المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تواجهها قارتنا بما يدرأ عنها شبح المجاعة والفقر ويحقق امنها ىالغذائي ويساهم في ترسيخ مقومات التنمية الشاملة والعادلة في ربوعها وخاصة في الوسط الريفي و في دفع جهود الاستثمار والتشغيل وخلق فرص العمل . وقد اثبتت المراة الفلاحة في افريقيا دوما رغم الظروف الطبيعية القاسية و ما تكابده من معاناة وما تبذله من تضحيات انها تبقى عنصرا اقتصاديا واجتماعيا فاعلا وهي قادرة متى توفرت لها الامكانيات اللازمة والاحاطة الضرورية على اخذ المبادرة و قهر التحديات وصنع المعجزات .
وسيكون هذا الملتقى مناسبة للتاكيد على هذه القناعة ولتوسيع دائرة الحوار والتشاور بين الفلاحات الافريقيات بشان ضرورة وجدوى اعتماد الاقتصاد التضامني الاجتماعي كخيار مستقبلي لاستثمار الطاقات البشرية والطبيعية الهائلة التي تزخر بها قارتنا في مسار بناء قدراتها الذاتية وتحصين مناعتها الاقتصادية ولك ايتها الفلاحة الافريقية شرف المساهمة بفعالية ومسؤولية في هذا الجهد
مرة اخرى اقول لكن اهلا وسهلا ومرحبا بكن جميعا ايها الفلاحات الافريقيات في بلدكن الثاني تونس الخضراء راجيا لهذا المنتدى القاري الكبير النجاح في اشغاله والتوفيق في اعماله كما اننا نتطلع الى ان تتمخض عنه توصيات من شانها ان ترسخ اكثر مبادئ وثقافة الاقتصاد التضامني الاجتماعي وترتقي بواقع المراة الفلاحة في افريقيا وتدعم دورها اكثر في تطوير القطاع الفلاحي وتعزز مساهمتها في النهوض بمجتمعها وببلدها .
وفقنا الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته