معالجة المديونية ومراجعة اداء المجامع المائية حلول عملية للرفع من المردودية وتحسين نسبة الاستغلال والتكثيف

اشكاليات المناطق السقوية محور ندوة وطنية في اطار الحوار الوطني حول قطاع الفلاحة والصيد البحري

جدد الفلاحون التاكيد على انهم ليسوا سببا في تراكم مديونية مياه الري بل ان العلة تكمن في اداء اغلب المجامع المائية وطرق التصرف التي تتوخاها . وشددوا خلال الندوة الوطنية التي انتظمت يوم الخميس 14 افريل 2016 بالمعهد الوطني للزراعات الكبرى ببوسالم من ولاية جندوبة في اطار الحوار الوطني حول قطاع الفلاحة والصيد البحري وتحديدا ضمن محور المياه على ضرورة تحلي الادارة بالجراة في معالجة معضلة المديونية بصفة جذرية حتى تتمكن الفلاحة السقوية من تجاوز نقائصها وتخطي صعوباتها ويقدر الفلاح على احكام استغلال المساحات المروية وضمان المردودية الاقتصادية المجزية . كما انتقدوا تقاعس الادارة وعدم تحركها بشكل ناجع لحل اشكاليات هذا الملف .

وكان السيد عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بين خلال افتتاحه اشغال الندوة الى ان الفلاحة التونسية مازالت للاسف لم تاخذ موقعها المناسب كقطاع استراتيجي يحظى بالاولوية سواء من حيث الاهتمام الحكومي او التخطيط الاستشرافي او الدعم او البرمجة مشيرا الى ان الدستور التونسي اذا كان قد اقر مبدا التمييز الايجابي بين الجهات فان المناطق المعنية هي فلاحية بالاساس .واكد ان هذه الندوة التي تندرج في اطار الحوار الوطني الذي بادرت بتنظيمه المنظمة الفلاحية لمراجعة السياسة الفلاحية تعد اطارا مهما امام كل الهياكل المعنية لتعميق التفكير وتشخيص العلل التي تعيق تطور الفلاحة السقوية وتحول دون تحقيق اهدافها وتحسين مردوديتها سواء الفنية منها اوالمؤسساتية اوالاقتصادية اوالمالية . مبرزا في الاثناء ان من اهم هذه الصعوبات الى جانب المديونية وتسعيرة مياه الري نجد تقادم التجهيزات واهتراء شبكة الري وانعدام المسالك وتدني نسبة الاستغلال و التكثيف اضافة الى الاوضاع العقارية الشائكة وتشتت الملكية وضعف اداء الهياكل المهنية وغياب ثقافة العمل في اطار منظومات والاخلالات القائمة حيث ان نسبة 60 في المئة من المناطق السقوية موجهة الى قطاعي الاشجار المثمرة والاعلاف .

توصيات في العمق…لكن

ولعل من اهم التوصيات التي تمخضت عنها هذه الندوة في الجانب المتعلق بالبنية الاساسية نذكر خاصة تعصير شبكة مياه الري والاسراع بانجاز السدود المبرمجة وحل الاشكاليات العقارية ومواصلة تهيئة المسالك الفلاحية ومقاومة الزحف العمراني والتلوث . اما بالنسبة الى الجانب الهيكلي فقد تضمنت التوصيات دعوة ملحة لمراجعة هيكلة المجامع واطارها التشريعي بما يضمن للفلاحين تمثيلية اكبر و دورا اكثر نجاعة من حيث الاشراف والتسيير .كما اوصى الحاضرون في باب اخر بشطب ديون مياه الري وبمراجعة تسعيرتها اضافة الى مراجعة المنح المسندة الى الفلاحين والاخذ بنصائح الخارطة الفلاحية وتركيز اقطاب للصناعات الغذائية قريبة من المناطق السقوية لتثمين المنتوجات وبعث شركات تعاونية وتاهيل مسالك التوزيع ودعم زراعة اللفت السكري واعتماد التدوال الزراعي وادماج تربية الماشية وتفعيل صندوق الجوائح الطبيعية ودعم جهاز الارشاد وملاءمة البحث مع متطلبات الزراعة السقوية .

تجاوب

السيد سعد الصديق وزير االفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عبر عن تجاوب الوزارة مع مجمل التوصيات التي انبثقت عن الندوة وخاصة في مايتعلق بمعالجة المديونية حيث وقع لهذا الغرض اعداد ملف سيعرض قريبا على مجلس وزاري الى جانب الملف الخاص بتفعيل صندوق الجوائح الطبيعية .

وبعد ان اكد الوزير ان تونس تدرج ضمن قائمة البلدان الفقيرة مائيا بمعدل فردي يقارب 460 مترا مكعبا سنويا تطرق الى اهمية تثمين الموارد المائية وترشيد استغلالها اذ ان كلفة المتر المكعب تصل اجمالا الى 500 مي حسب قوله .موصيا بضرورة الاسراع بالاهتمام بملف الصيانة والتجديد باعتبار ارتفاع نسبة ضياع الماء حيث تصل في ولاية جندوبة مثلا الى 50 في المئة. وفي هذا الصدد بين ان هناك حوالي 30 الف هك تتطلب تدخلا عاجلا لصيانة تجهيزاتها او تجديدها كما بين ان الدراسة الجارية بخصوص مراجعة تسعيرة الماء ستستكمل خلال شهر سبتمبر القادم . كما اتى الوزير على عديد الاشكاليات الخصوصية التي تهم المناطق السقوية على غرار ظاهرتي التغدق والتملح .
وفي ما يتصل بالمجامع المائية رحب الوزير بالدعوة الى مراجعة اطارها القانوني ومعالجة اخلالاتها والاستئناس بالتجارب الناجحة في بلادنا بما يضفي على نشاطها النجاعة اللازمة معتبرا ان المجامع ليست تجربة تونسية فقط بل ان عديد الدول اعتمدتها ونجحت فيها
واضاف الوزير ان النهوض بمردودية الفلاحة السقوية والرفع من نسبة الاستغلال يعد عاملا مهما لدفع قطاع الصناعات الغذائية ودعم الترويج الداخلي و تعزيز التصديروهو ما يتطلب تاهيل الشركات التعاونية وتعزيز دورها في الاحاطة بالمنتجين في كل الحلقات وتفعيل وتعصير اجهزة الارشاد والتكوين والبحث وتوفير اليد العاملة المختصة
وختم الوزير تدخله بالتاكيد على ان كلفة تعصير المناطق السقوية تقدر بحوالي 3الاف مليون دينار .

ارقام

– تطورت المساحات المروية في بلادنا من 50 الف هك في الستينات الى حوالي 475 الف هك حاليا منها 50 الف هك نصف مكثفة .
– بالرغم من محدودية المساحات المروية ( 8.2 في المئة من المساحة الجملية المحترثة ) الا انها تساهم بقرابة 37 في المئة من قيمة الانتاج الفلاحي وبحوالي 10 في المئة من الصادرات الفلاحية .
– تساهم المناطق المروية في تغطية الحاجات الوطنية من المواد الاساسية خاصة منها الخضروات والغلال والحليب واللحوم .
– يقدر معدل الاستغلال والتكثيف على المستوى الوطني تباعا بحوالي 81 في المئة و 93 في المئة وبالتالي فان نسبة التثمين ماتزال دون المامول .