إعلام و إتصالكلمات

كلمة السيد عبد المجيد الزار في افتتاح الملتقى الوطني حول الاقتصاد غير المنظم

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

 

السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي والعلاقات المهنية

السيد ممثل الاتحاد العام للشغل

السيد ممثل الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية

السيد ممثل منظمة العمل الدولية

السيد ممثل المؤسسة الالمانية فريديريشا يبارت بتونس

السيد مدير المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية – جامعة قرطاج

حضرات السيدات والسادة

يطيب لي ان أتوجه بجزيل الشكر الى الجمعية التونسية للقانون الاجتماعي والعلاقات المهنية وعلى راسها السيد محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب على تفضلها بدعوة الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري على المشاركة في هذا الملتقى الهام حول ” اليات الانتقال من الاقتصاد غير المنظم الى الاقتصاد المنظم في تونس ” و الذي تنظمه بالتعاون مع المعهد الوطني للشغل والدراسات الاجتماعية والمؤسسة الألمانية فريديريش ايبرت .

و إنني لا أذيع سرا إذا قلت أن الاقتصاد غير المنظم نما و تضخم حجمه و تنامت قيمته وتشابكت فيه مصالح كافة المتدخلين وخاصة لوبيات المال والفساد والتهريب الى درجة تبعث حقا على الانشغال والحيرة  اذ بالرغم من ان قيمة معاملاته تفوق ميزانية بلادنا (يمثل اكثر من نصف الاقتصاد الوطني   ) الا انه يشكل احد الأسباب الرئيسية اذا لم اقل السبب الأول في  تردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومعيقا للتنمية بمختلف ابعادها وما يزيدنا تشاؤما هو عدم وجود ارادة سياسية فعلية   وغياب استراتيجية محكمة ورؤية واضحة وخطط عملية لتجاوز هذه المعضلة والحد من تداعياتها السلبية على بلادنا في مسارها الانتقالي   

ويعد  قطاع الفلاحة والصيد البحري  اكبر متضرر من الاقتصاد غير المنظم زيادة على التهريب والتوريد العشوائي .اذ ان حلقة ترويج منتوجات الفلاحة والصيد البحري تبقى الى جانب ارتفاع مستوى الكلفة المشكل الاساسي الذي ماانفك يضر بالمردودية  الاقتصادية للفلاحين والبحارة ويساهم في تدني مداخيلهم ويفاقم خسائرهم.وفي هذا السياق نؤكد على ان المعضلة الحقيقية تكمن في مسالك التوزيع غير المنظمة وغير الشفافة .اذ مازالت هذه المسالك (التي تضم جميع انواع الاسواق منها اسواق الانتاج واسواق الجملة  واسواق الدواب) تتخبط في  عديد المشاكل وتكتنفها العديد من النقائص منها تعدد المتدخلين غير المنظمين ضمن اطار قانوني وتردي البنية التحتية وارتفاع نسبة الاداءات المثقلة على كاهل الفلاحين والبحارة واختلافها من سوق الى اخرى ( بين 12 و 14 في المئة ) وعدم شفافية المعاملات وهو ما ادى الى عزوف نسبة هامة من المنتجين  عن ترويج منتوجاتهم في المسالك  المنظمة  (38 في المئة فقط من المنتوجات الفلاحية تدخل حاليا  الاسواق المنظمة على المستوى الوطني ) وهو مؤشر سلبي  لا يخدم مصلحة الفلاح او البحار الذي يبيع منتوجاته باسعار تكون غالبا دون مستوى الكلفة الحقيقية بكثير  ولا يراعي ايضا مصلحة المستهلك  الذي تعرض عليه تلك المنتوجات باسعار تفوق قدرته الشرائية  بسبب كثرة عدد المتدخلين وتزايد هوامش الربح وغياب الرقابة

وما قلناه في مسالك توزيع منتوجات الفلاحة والصيد البحري ينطبق للاسف على مجال تجارة وتوزيع المدخلات والمستلزمات الاساسية في الانتاج على غرار البذور والمشاتل والاسمدة والادوية والاعلاف المدعمة وغير المدعمة

حضرات السيدات والسادة

وعيا من  الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري باهمية حلقة الترويج وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على الفلاح والبحار وانعكاساتها السلبية على مستقبل منظومات الانتاج  وامام تراخي الحكومات المتتالية في التعاطي جديا مع هذا الملف الشائك والحارق وغياب ارادة حقيقية لاصلاح منظومة مسالك التوزيع واحكام تنظيمها واضفاء الشفافية عليها فاننا نجدد دعوتنا الى ضرورة ان تتضافر جهود جميع الاطراف للاسرا ع بتاهيل هذه المنظومة  عبر:

  •  ادماج كل المتدخلين في مسالك التوزيع في الاقتصاد المنظم حتى يمارسوا نشاطهم في اطار قانوني واضح و مشروع
  •  مراجعة الاطار القانوني والتشريعي
  •  توحيد الاداءات
  •  تحيين صيغة التصرف في الأسواق ( كراس الشروط الخاص باللزمات )
  •  تعصير البنية التحتية للاسواق حتى تكون بحق فضاءات ملائمة لعرض وبيع منتوجات الفلاحة والصيد البحري .اذ ان حالة عديد الاسواق حاليا متردية جدا مما اضطر عديد المتدخلين الى استئجار فضاءات اخرى ( مثلما وقع في اسواق الجملة بباجة وقفصة وغيرهما )  .

وفي هذا الإطار ايضا بادر الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ببعث شركة تعاونية مركزية مختصة في تجميع وترويج وتثمين المنتوجات الفلاحية واعطائها القيمة المضافة الى جانب كراء 3 مربعات في سوق الجملة ذات المصلحة الوطنية ببئر القصعة وهي تجربة نموذجية سنعمل على انجاحها من اجل الحد من  جشع ونهم  الوسطاء و المتدخلين 

وإننا نعتبر ان تأهيل مسالك التوزيع ودعم  الرقابة الاقتصادية وتعزيز نجاعتها  تمثل خطوة هامة على درب الإدماج  التدريجي للاقتصاد غير المنظم في الاقتصاد المنظم  .كما نجدد دعوتنا من اجل فتح حوار وطني مسؤول حول اليات الانتقال من الاقتصاد غير المنظم الى الاقتصاد المنظم الذي فاقت قيمته ميزانية الدولة وهي موارد مهدورة  كان بالإمكان لو توفرت ان تدعم ميزانية بلادنا وتساعدنا على حل معضلات الفقر والبطالة وتعزيز مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوطد اسباب الامن والاستقرار

ختاما ارجو ان تكلل اعمال هذا الملتقى بالتوفيق حتى تكون مخرجاته منطلقا للتفكير جديا والانكباب فعليا على اقتراح التصورات الكفيلة بارساء استراتيجية ناجعة للانتقال من الاقتصاد غير المنظم الى الاقتصاد المنظم في اطار مقاربة شاملة تشترك فيها  كافة القوى الوطنية من هياكل رسمية واحزاب سياسية ومنظمات وطنية وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين.  

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مقالات ذات صلة