إعلام و إتصالكلمات

كلمة رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في الجلسة التأسيسية للمجلس الوطني للحوار الاجتماعي

 

بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على  اشرف المرسلين

  •  السيد يوسف الشاهد رئيس الحكومة   
  •  السيد محمد الطرابلسي وزير الشؤون الاجتماعية
  •  السيد نور الدين الطبوبي الامين العام للاتحاد العام التونسي للشغل
  •  السيد سمير ماجول رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية
  •  السيدات السادة اعضاء مجلس نواب الشعب
  •  السيد مدير منظمة العمل الدولية

 

يسعدني ان  اتوجه  اصالة عن نفسي ونيابة عن السادة اعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بجزيل الشكر الى وزارة الشؤون الاجتماعية  على تفضلها بدعوتنا للمشاركة في الجلسة التاسيسية للمجلس الوطني للحوار الاجتماعي  الذي نعتبره – رغم مؤاخذاتنا العديدة على محدودية تمثيلية منظمتنا الفلاحية فيه لاسباب لا يمكن تبريرها- مكسبا وطنيا ثمينا اعتبارا لما سيضطلع به من دور فعال ومفصلي في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتنمية تنافسية الاقتصاد وارساء مقومات الحوار وتجسيم مبدا التشاركية الفعلية بين الاطراف الاجتماعية في التعاطي مع مختلف الملفات والتحديات .

ولئن يندرج احداث هذا المجلس في اطار تنفيذ بنود العقد الاجتماعي الممضى في 14 جانفي 2013 بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ومنظمة العمل الدولية فاننا واعون بان الحوار الاجتماعي يمثل احد اهم مقومات الاستقرار السياسي والوئام الاجتماعي والنمو الاقتصادي وهو الاداة الانجع لتفادي الانزلاق في التوترات الاجتماعية والارتقاء بالشان الوطني الى مستويات افضل

وفي هذا الاطار نادى الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري  بتنشيط الحوار الاجتماعي المسؤول والمتكافئ داخل المؤسسات و نددنا بعدم تشريك المنظمة الفلاحية  التي ينضوي تحت لوائها مئات الالاف من منظورينا من الفلاحين والبحارة في مناقشة وصياغة بنود العقد الاجتماعي  وتنفيذ محتواه في اطار ماسسة الحوار الاجتماعي.

ذلك انه  بالرغم من الدور الحيوي الذي يضطلع به قطاع الفلاحة والصيد البحري في دفع نسق التنمية بابعادها الاقتصادية والاجتماعية الا ان كل المؤشرات والارقام تؤكد ان الفلاحين والبحارة نساء ورجالا يمثلون الشريحة الاجتماعية الاكبر عددا ( حوالي 516 الف فلاح و 60 الف بحار )  لكنهم يبقون للاسف الفئة الاكثر هشاشة وتهميشا وفقرا والاقل استفادة من ثمار التنمية الاقتصادية ومن برامج الاحاطة والترقية الاجتماعية

ولا ادل على ذلك من ان حوالي 11 في المئة فقط من مجموع الناشطين في قطاع الفلاحة والصيد البحري يشملهم نظام التغطبة الاجتماعية وهي نسبة وان كانت جد ضعيفة الا ان هناك ما يبررها .

حضرات السيدات والسادة

اننا على يقين من ان تحسين مردودية قطاع الفلاحة والصيد البحري وتعزيز قدراته التنافسية واستحثاث نسق تعصيره لا يتحقق في ظل تواصل هشاشة الاوضاع الاجتماعية للفلاحين والبحارة وعدم احكام العلاقات الشغلية . وقد دعونا مرارا الى ضرورة اصلاح منظومة التغطية الاجتماعية في قطاع الفلاحة والصيد البحري ومراجعة تشريعاتها والياتها وحوافزها حتى تتلاءم مع خصوصيات القطاع وتستجيب خدماتها ومنافعها لانتظارات المهنيين وتراعي قدراتهم بما يمكننا من النجاح في توسيع قاعدة انخراطهم تحت مظلتها.

و اذ ننوه في هذا الاطار  بالتجاوب الذي لقيته مقترحاتنا التي قدمناها حول  اصلاح ملف التغطية الاجتماعية خلال المرحلة الاولى من الحوار الوطني حول مراجعة السياسة الفلاحية الا انه لم تتوفر  للاسف الى حد الان الارادة السياسية القادرة على  طرح هذا الملف بشكل جدي ومسؤول وحلحلة اشكالياته .

كما عبرنا عن ارتياحنا لاستجابة السلط المعنية لطلبنا حول تشكيل لجنة مشتركة تضم مختلف الهياكل المتدخلة للنظر في مراجعة انظمة التغطية الاجتماعية في قطاع الصيد البحري . وفي هذا الاطار يتولى الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري حاليا انجاز استشارة موسعة في صفوف البحارة والمجهزين لاعداد مقترحات وتصورات المهنة بخصوص هذه المراجعة التي نامل ان  تكون في مستوى تطلعاتنا  .

 كما طالبنا بترشيد العلاقات المهنية وذلك ايمانا منا بان الروابط الشغلية ينبغي ان تتاسس على عقلية التكامل لا التنافر . وفي هذا السياق واعتبارا الى ان المستغلة الفلاحية هي مؤسسة اقتصادية بالاساس وقعنا اتفاقية اطارية مشتركة مع الاتحاد العام التونسي للشغل وهي تمثل بادرة تاريخية غير مسبوقة لاحكام العلاقة الشغلية في القطاع الفلاحي بشكل يراعي خصوصياته وياخذ بعين الاعتبار  قدرات الفلاحين وبالتالي فان هذه الاتفاقية تمثل خطوة ايجابية لتوفير مناخ اجتماعي سليم وتهيئة الارضية الملائمة لمزيد تطوير فلاحتنا وتحسين مردوديتها خاصة ان هذا القطاع اصبح معنيا مباشرة بالمفاوضات الجارية حول اتفاقية التبادل الحر والشامل والمعمق ” اليكا ” مع الاتحاد الاوروبي  وهو ما يستدعي منا الاسراع بتاهيل فلاحتنا وتجاوز نقائصها وصعوباتها 

حضرات السيدات والسادة

ان ماسسة الحوار الاجتماعي ليس مطلبا مهنيا فقط بل هو هدف المجموعة الوطنية ككل  وبالتالي  ينبغي ان تتضافر جهود جميع الاطراف الحكومية و الاجتماعية  وخاصة منها المنظمات الوطنية لانه يعتبر وسيلة لضمان كرامة المواطن وتحقيق الازدهار الاقتصادي والرفاه الاجتماعي ..

ختاما  نرجو ان تتوج اشغال الجلسة التاسيسية  بالتوفيق في تقديم توصيات عملية من شانها ان تمهد لنا الارضية الملائمة لبلورة تصورات مشتركة يمكن الاعتماد عليها في  مسارات اصلاح منظوماتنا التشريعية وتحقيق اهدافنا الاقتصادية والاجتماعية  خاصة  في قطاع الفلاحة والصيد البحري

وفقنا الله جميعا

 

مقالات ذات صلة